3
كانت تسامي الثريا
واليوم تحني الرقابا
4
رأت جلالا مهيبا
فما ونت أن تهابا
وهالها منك عزم
لو لامس الصخر ذابا •••
والبحر يدنو ويعلو
تطلعا وارتقابا
لما تلقاك قلنا:
لاقى العباب العبابا «فاروق» أعظم نفسا
منه وأسخى جنابا
5
يزجي السحاب ثقالا
وأنت تزجي الرغابا
6 •••
والنيل ينساب تيها
بين المروج انسيابا
كالخود ضمت ثيابا
عجبا وأرخت ثيابا
7
صفا لجينا نقيا
وماج تبرا مذابا
8
ألقى الدراهم بشرى
بكم فكانت حبابا
9
توثب الموج فيه
لنظرة ثم ثابا
10
جرى ذلولا بملك
ماض أذل الصعابا
إذا رأى كان حقا
أو قال كان صوابا •••
والناس من كل صوب
تهوي إليك انصبابا
جاءوا شعوبا شعوبا
حتى أسالوا الشعابا
11
يرجون منك دنوا
فيرجعون اهتيابا
12
والشمس أعلى مكانا
من أن تنال اقترابا
لهم دعاء أماطت
له السماء الحجابا
13
إن تلقهم تلق موجا
إن قارب الشط آبا
14
تلقى عجيجا وشوقا
وزفرة واصطخابا
15
قلوبهم في يديهم
تهدى إليك احتسابا
16
وحبهم في وجوه
فاقرأه فيها كتابا
لاح السفين فهامت «رشيد» تعدو وثابا
وأقبلت وهي ترنو
مآذنا وقبابا
تود خوضا إليه
لو استطاعت ذهابا
والشوق إن غال نفسا
لا تستطيع غلابا
17
أعلامها خافقات
كما هززت القضابا
18
قد زارها منك غيث
فانهل فيها انسكابا
ولحت فيها فصارت
خصبا وكانت يبابا
19
الله أكبر عادت
بعد المشيب كعابا!
20
إن سوئلت عن سنيها
قالت: نسيت الحسابا
فيها نهى ثاقبات
كما أضأت الثقابا
كالتبر غطاه ترب
والدر في البحر غابا
كم عامرات عقول
تأوي الديار الخرابا!
صحبت فيها شبابي
فما ذممت الصحابا
سقيا لملعب أنس
شاب الزمان وشابا!
إن يجر في الوهم يوما
جرت دموعي اكتئابا
من غاض ماء صباه
رأى الحياة سرابا
أبوك راش جناحي
حتى لمست السحابا
21
وكان يصغي لشعري
وكان شعري عجابا ••• «رشيد» لاقت رشيدا
شهما مجيبا مجابا
سواه مولاه نورا
صرفا، ومجدا لبابا
نالت بيمن سناه
مصر المنى والطلابا
| هوامش
| إلى روح داود بركات
جزع الشاعر أشد الجزع لموت صديقه الأستاذ داود بركات، رئيس تحرير جريدة الأهرام، فرثاه بهذه القصيدة سنة 1933م:
ظننت الدمع يسعد بالعزاء
فهل أجدى بكاؤك أو بكائي؟
وقلت: بأنة المحزون أشفى
فأحوجك الشفاء إلى شفاء
ومن يغسل بأدمعه جواه
أراد البرء من داء بداء
1
بنفسي الراحلين مضوا سراعا
لورد الموت كالهيم الظماء
2
تولى عهدهم وبقيت وحدي
أقلب طرف عيني في السماء
رثيتهم فأدمى الحزن قلبي
فهل ندب يخف إلى رثائي؟
3
وكم حي يعيش بنفس ميت
طوت آمالها طي الرداء
مضت بهم النجائب مصعدات
وللباكين رنات الحداء
4
تجلوا في النجاد ضحى صباح
وغابوا في الوهاد دجى مساء
5
وقفت أزود النظرات منهم
وأصغي للنوادب من ورائي
فلم أر إذ نظرت سوى جلال
يهول وما لمست سوى هباء
وناديت الصحاب فبح صوتي
وعاد إلي مكدودا ندائي
تفرقنا الحياة فإن أردنا
لقاء لم نجد غير الفناء
طريق عبدت من قبل نوح
ولم تلق التمائم عن ذكاء
6
بها الأضداد تجمع في صعيد
وفيها يلتقي دان بناء
7
إذا لبس الربيع شباب قوم
فأسرع ما يفاجأ بالشتاء
وكل نضيرة فإلى ذبول
وكل مضيئة فإلى انطفاء
وهل تهوي ثمار الروض إلا
إذا أدركن غايات النماء •••
أيا «داود» والذكرى بقاء
ظفرت بكل أسباب البقاء
نعاك لي النعاة فقلت: مين
وكم يأس تشبث بالرجاء
نماري كلما فدحت خطوب
فترتاح النفوس إلى المراء
8
ملكت يراعة وملكت قلبا
فكانا سلمين إلى العلاء
9
شباة شقها الباري فشقت
طريقا للمجادة والسراء
10
إذا ما أشرعت في الخط مالت
رماح الخط ميلة الازدهاء
11
وإن هي جردت لمضاء عزم
توارى السيف من هول المضاء
وإن هي لامست يده أضاءت
فهل أبصرت فعل الكهرباء
كأن لعابها قطع الليالي
تنفس عن تباشير الضياء
12
كأن النقس فوق الطرس غيث
أعار الأرض ثوبا من رواء
13
بيانك واضح القسمات صاف
يكاد يشع من فرط الصفاء
يكاد يسيل في القرطاس لطفا
فتحبسه علامة الانتهاء
14
بيان لو صدعت به الليالي
رأيت الصبح منها في العشاء
15
له نور يكاد يسير فيه «رهين المحبسين» بلا عناء