تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

36

يغطي أديم الأرض عز اختراقه

وسدت على أقوى الرجال مداخله

37

إذا أنت لم تعرف مدى أخرياته

فسل طرفك الممدود أين أوائله؟

حملت له الريحان أرفع معصمي

إلى الملك الفرد الذي فاز آمله

38

وقد ملأ الأنس الوجوه فأشرقت

من البشر حتى كاد يقطر سائله

طلعت على الجمع الحفيل بموكب

يبادلك الشعب المنى وتبادله

39

مواكب لم يعرف لرمسيس مثلها

ولا خطرت في مثلهن قنابله

40

يحيط بها عز المليك ومجده

وتزحمها فرسانه وصواهله

إذا امتلك الحب النفوس هفت له

سراعا وأعطت فوق ما هو سائله

41

رأوك فعالوا بالهتاف كأنما

ينافس ند نده ويساجله

42

كأنهم جيش الغمائم أرقت

رواعده جفن الدجى وزواجله

43

فلا عين إلا وهي ترتقب المنى

ولا صدر إلا فارح القلب جاذله

44

وقد رفعت أعلام مصر خوافقا

يغازلها مس الصبا وتغازله

45

فإن كان من عين فإنك نورها

وإن كان من قلب فإنك آهله

46

وإن كان من دهر فأنت نعيمه

وإن كان من فضل فإنك باذله

رأى فيك هذا الشعب آماله التي

تمنى على الأيام وهي تماطله

أحبك حتى صار حبك روحه

ونور أمانيه الذي لا يزايله

47

فمن شاء برهانا على صادق الهوى

فهذي الجموع الزاخرات دلائله

نثرت بذور الحب في كل مهجة

وتلك التي تهفو إليك سنابله

حياتك يا فاروق للدين عصمة

وأعمالك الغر الجسام معاقله

48

منابره تهتز باسمك فوقها

وتلتف من شوق عليك محافله

تعفر بالترب الجبين الذي عنا

له الشرق وانقادت إليه جحافله

له لمعات المشرفي ازدهت به

على كل أبناء الغمود صياقله

49

لياليك أقمار الزمان وسعده

وأيامك البيض الحسان أصائله

50

قد اختارك الرحمن موضع فضله

إذا عز موصول فقد جل واصله

51

هنيئا لك اليوم السعيد الذي زها

على الدهر لما لم يجد ما يشاكله

يذكرنا المأمون يوم زفافه

وقد مشت الدنيا إليه تجامله

وسال به سيل النضار كأنما

تفجر من بين السحائب وابله

وأين من المأمون أو من زفافه

جلالة ملك أعجزت من يطاوله

أبى الدهر أن يلقى ليومك ثانيا

يقاربه في نبله أو يعادله

تخيرت من وادي الكنانة زهرة

تتيه بها جناته وظلائله

52

فريدة مجد يعرف المجد قدرها

وتزهى بها الفخار عقائله

53

ودرة خدر أقسم الخدر إنه

على مثلها لم تلق يوما سدائله

54

يتيه بها ضافي الشباب ونضره

وتسمو حواليه بها وعواطله

55

تخيرتها فوق السحاب مكانة

وأصفى من الماء الذي هو حامله

حباها إله العرش أكبر نعمة

فجلت أياديه وعمت جلائله

فعش في رفاء بالبنين ممتعا

يضيء بك الوادي ويخضر ماحله

56

ودم لبني مصر أمانا ورحمة

فأنت حمى النيل الوفي وعاهله

| هوامش

| جرح لم يندمل

أنشدت هذه القصيدة في حفلة تأبين المغفور له الشيخ عبد الوهاب النجار في دار جمعية الشبان المسلمين بالقاهرة عام 1942م.

أقاموا بعض يوم فاستقلوا

فطار القلب يخفق حيث حلوا

1

مضت بهم النجائب مصعدات

تمل بها الطريق ولا تمل

2

زوامل لم يعوقهن ليل

ولم يثقل كواهلهن حمل

3

رآها آدم، وعدت بنوح

وولى بعدها نسل ونسل

4

يسايرهن أنى سرن بين

ويتبعهن حيث ذهبن ثكل

5

هوت أم الركائب؟ كيف سارت؟

وهل تدري الركائب من تقل؟

6

أسائلها - وقد شطت - وقوفا

وأين من الوقوف المشمعل؟

7

طفقت أمد نحو الركب طرفي

فغص الطرف كثبان ورمل

8

وقمت أطل من شرف عليهم

فخانتني الدموع فما أطل

9

وناديت الحبيب فعاد صوتي

وفي نبراته هلع وخبل

10

أصاخ له من الصحراء نجد

فردده من الصحراء سهل

11

إذا بدت الغزالة ثم غارت

علمنا أن هذا العيش ظل!

12 •••

هي الدنيا، فليس لها ذمام

وليس لها على الأيام خل

13

إذا أعطت فقد أعطت قليلا

ولا يبقى القليل ولا الأقل!

تدور: فبين شيخ أسكتته

منيته، وطفل يستهل

لها نهل من الأمم المواضي

ومما تنسل الأيام عل

14

نعود إلى التراب كما بدأنا

فكل حياتنا نقض وغزل!

15

رأيت لكل مشكلة حلولا

ومشكلة المنية لا تحل!

إذا كان الفناء إلى بقاء

فأنجع ما يصحك ما يعل!

16 •••

بنفسي في الثرى غصنا رطيبا

يرف من الشباب ويخضئل!

17

تضاحكه لدى الإصباح شمس

ويلثمه لدى الإمساء طل

ديوان علي الجارم · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٣٧