تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

18

كأن حفيفه نضرا وريقا

بسمعي حلي غانية يصل

19

يميل به النسيم كأن أما

يميل بصدرها الخفاق طفل

إذا اشتبهت غصون الروض شكلا

فليس لقده في الحسن شكل

20

ضننت به وجدت له بنفسي

وإن الحب تبذير وبخل

وكنت أشم ريح الخلد منه

وأهنأ في ذراه وأستظل

21

وقلت: لعله يبقى ورائي

بدوحته، فما نفعت «لعل»

فسل عنه العواصف: أي نوء

أطاح به؟ وأي ثرى يحل؟

22

نأى عني وخلف لي فؤادا

يذوب أسى عليه ويضمحل

23

يبل على التداوي كل جرح

وجرح القلب دام لا يبل!

24 •••

أشرتم بالرثاء فهجتموني

وتعذيب الذبيحة لا يحل

فضل الشعر في وادي الثكالى

وكان إذا تحفز لا يضل

25

خذوا مني الرثاء دموع عين

تكل المعصرات ولا تكل

26

وآلام الجريح، أطل نبل

يزاحم جانبيه وغار نبل

27

وشعرا يلهب الأشجان جزلا

كما أذكى لهيب النار جزل

28

فليس له مع الأنات خبن

وليس به مع الزفرات خبل

29

له نغم يعز عليه مثل

على ماض يعز عليه مثل

لعل به لمن فجعوا عزاء

فإن جميعنا في الحزن أهل

فقد يشفي بكاء من بكاء

كما يشفى أليم الجرح نصل

30

بكى خير البرية خير طفل

ودمع العين في الأحداث نبل

31 •••

مضى «النجار» والعلياء حصن

عليه بعده باب وقفل

به جمع الحجا للعلم شملا

فبدد بعده للعلم شمل

32

له حجج يسميها كلاما

وما هي غير أسياف تسل

إذا فاضت ينابعه خطيبا

علمت بأن ماء البحر ضحل

يذل له شموس القول طوعا

ويستخذي له المعنى المدل

33

بيان مشرق اللمحات زاه

وقول صادق النبرات فصل

34

وآيات ترى فيها «ابن بحر»

يصول كما يشاء ويستدل

35

يفل شبا الخصومة كيف كانت

برأي كالمهند لا يفل

36

فذاك الفضل، جل الله ربي!

فليس يحد للرحمن فضل

رأيتك والردى يدنو رويدا

إليك كما دنا للفتك صل

37

فوجهك ذابل، والصمت همس

ومشيك واهن الخطوات دأل

38

تجر وراءك السبعين عاما

وللسبعين أرزاء وثقل

39

مشيت كأن رجلا في بساطي

تسير بها، وفوق القبر رجل

أتيت تزورني فهرعت أسعى

إليك، ودمع عيني يستهل

40

وكان عناقنا لما افترقنا

وثاقا للمودة لا يحل

ذممت لي المشيب وفيه حزم

وأطريت الشباب وفيه جهل

وأين الحزم ويحك يا ابن أمي

إذا ما خانني جسم وعقل؟

أتذكر إذ تمازحنا لتنسى

وقد أدركت أن المزح ختل؟

41

إذا أمل الفتى فالهزل جد

وإن يئس الفتى فالجد هزل

فديتك! هل إلى الأخرى بريد؟

وهل لتزاور الأرواح سبل؟

42

وهل يبقى الفتى بعد المنايا

له بالأهل والإخوان شغل؟

وهل تصل الدموع إلى حبيب

ويعلم حرقة الأشجان نجل؟

43

وهل لي بين من أهوى مكان

إذا قوضت رحلي أو محل؟

44

وهل في ساحة الجنات نهر

يزول بمائه حقد وغل؟

45

وهل إن ساءل الأحياء قبرا

يجاب لصيحة الأحياء سؤل؟

لقد جل المصاب، وجل صبري

عليك، وأنت من صبري أجل!

فقم واخطب بحفلك، كم تغنى

وهام بصوتك الرنان حفل!

وذكرنا اليقين فكم عقول

تكاد عليك من شجن تزل

وقل: إن الفناء إلى خلود

وإن زخارف الأيام بطل

46

وإن الموت إطلاق لروح

معذبة، وإن العيش غل

47

شباب المسلمين بكل أرض

عليك ثناؤهم فرض ونفل

48

أخذت عليهم للحق عهدا

فوفوا بالعهود وما أخلوا

شباب إن دعا القرآن شمس

وإن تستصرخ النجدات بسل

49

بنو العرب الذين علوا وسادوا

سما فرع لهم واعتز أصل

50

فنم ملء الجفون «أبا صلاح»

ففي الجنات للأبرار نزل

51

يطوف بقبرك الزاكي سلام

وينضحه من الرحمات وبل

52

وهاك رثاء محزون مقل

وما أوفى إذا بذل المقل!

53

| هوامش

| تحية دار الإذاعة

احتفلت دار الإذاعة في شهر أبريل سنة 1937م بانتهاء العام الثالث من إنشائها، ودعت لذلك نخبة من رجال العلم والأدب في مصر؛ ليذيع كل منهم كلمة في هذا الصدد، فاختصها الشاعر بهذه القصيدة وأذاعها في هذه المناسبة.

ساري الهواء ملكت أي جناح!

وحللت أي مشارف وبطاح!

1

وبأي ناحية أقمت؟ فإنني

ألقاك بين توثب وجماح

في كل مغدى من ذيولك مسحب

وخطاك ماثلة بكل مراح

2

تجري فتنتظم المدائن والقرى

وتفوتهن إلى مدى فياح

3

لا البرق يسري حيث سرت ولا رمى

نسر إلى ما رمته بجناح

4

يكبو الظليم، وأين منك عداؤه؟

ديوان علي الجارم · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٣٨