فاق فيها بدر السماء اكتمالا
وعجيب يزيد في كل شهر
ثم يدعى برغم ذاك هلالا
| تهنئة الفاروق بعيد الفطر
سنة 1356ه/1937م
تبلج بالبشرى ولاحت مواكبه
ورفت بأنفاس النسيم سبائبه
1
أطل صباح العيد جذلان ضاحكا
يمازح وسنان الدجى ويلاعبه
2
وكيف ينام الليل في صحوة المنى
وقد سهرت شوقا إليها كواكبه؟
تناجيه ألحان الهوى فيجيبها
وتستر لوعات المحب غياهبه
3
تردى مسوح النسك في زي راهب
وطارت تسد الخافقين ذوائبه
4
وأعجبه أن دارت الأرض تحته
كدور شريط ما تناهى عجائبه
إذا أبصر الإحسان فيها تلألأت
أساريره واهتز بالعجب جانبه
يموج فيعلو البر والبحر موجه
وتملك أرجاء الفضاء مذاهبه
5
عليه النجوم السابحات سفائن
يغالبها آذيه وتغالبه
6
سفائن لم يعرف لها الدهر ساحلا
وسفر على الأيام ما مل دائبه
7
رآه سليل الطين يجتاب ليله
فهل هدأت دون المسير جوائبه؟
8
تلقاه فجر العيد في عنفوانه
تصول بشهب الصافنات كتائبه
9
تألق كالحق المبين إذا بدا
تولى ظلام الشك وارتاع شاحبه
10
وللصبح عندي منة كلما نبا
بي الليل أو طالت علي هيادبه
11
أراه فألقى البشر في قسماته
طهورا كثغر الطفل حين تداعبه
وأشعر أن الكون عادت حياته
إليه وأن الأنس قد آب غائبه
يهش إليه كل حي كأنما
أشعته حلم الصبا ورغائبه
وتصحو له الأزهار من وسناتها
تضاحكه والطل لم يجر ذائبه
12
وتستقبل الأطيار بسمة نوره
فيبهرنا من كل لحن غرائبه
تراها على الأفنان سكرى من السنا
يناغي أليف إلفه فيجاوبه
قيان أدق الله أوتار عودها
فأحيت أغانيه وأشجت مضاربه
13
كأن ضياء الصبح والكون مشرق
سنا طلعة الفاروق لاحت ركائبه
أطل هلال العيد يحظى بنظرة
فأبصر نورا يبهر النور ثاقبه
14
وشاهد في طهر الملائك سيدا
سمت فوق أفلاك السماء مناسبه
15
تراه فتلقى أمة في شبابها
وتصغي إلى الآمال حين تخاطبه
أصالة رأي في ابتسام سماحة
وصولة عزم يرهب الدهر قاطبه
16
تأثر خطو الحزم في كل مطلب
وهل يعظم المطلوب والحزم طالبه؟
17
مليك من الأفلاذ أعواد عرشه
فمن ذا يدانيه ومن ذا يقاربه؟
18
محبته في كل قلب شغافه
وإحسانه في كل كف رواجبه
19
حوت ريشة الرسام بعض سماته
وعزت على ريش القريض مناقبه
لكل خيال في فم الشعر غاية
ولا تنتهي غاياته ومآربه
صف البحر في أمواجه وكنوزه
وقل: هذه آلاؤه ومواهبه
20
صف الهمم الجرد التي تقنص المنى
وقل: هذه أفراسه ونجائبه
21
صف الأنجم الزهر اللوامع في الدجى
وقل: هذه أقداره ومراتبه
22
صف السحب أين السحب من فيض جوده
إذا وكفت للبائسين سحائبه؟
23
تمنت زهور الروض لو أن طيبها
له نفحة الذكر الذي هو كاسبه
24
فما كرم إلا ومنه انبعاثه
ولا شرف إلا وفاروق صاحبه
إذا اصطنع الله أمرا جل سعيه
وعمت أياديه وطابت نقائبه
25
به ازداد دين الله عزا ورددت
منابره آلاءه ومحاربه
وقور بدرس الدين يطرق خاشعا
من النسك يرجو ربه ويراقبه
26
بجانبه الشعب الوفي يحوطه
وتزحمه أعضاده ومناكبه
وجبريل يهفو فوقه بجناحه
حنانا، وفيض الله ينهل ساكبه
تجلى به عصر الرشيد وعزه
وسالف عهد الراشدين وذاهبه
27
إذا الشعب والاه فذلك فرضه
وإن هو فداه فذلك واجبه
28 •••
شهدتك يوم العيد والشعب حاشد
تهيم به أشواقه وتجاذبه
له صوت صدق بالدعاء مجلجل
يفتح أبواب السموات صاخبه
فعين اشتياق ترتجي لقية المنى
وصدر ولاء خافق القلب واجبه
رأيت كأن البحر مد بمثله
وقد زأرت أمواجه وغواربه
هناك بدا العيدان: وجهك والضحى
مشارقه وضاءة ومغاربه
طلعت فأبصرنا الجلال مصورا
نراه فيغضي طرفنا وهو هائبه
29
لك البسمة الزهراء تختلب النهى
ويمحى بها من كل هم شوائبه
30
طلعت فقلنا: خير من ساس أمة
وأشرف من شدت عليه عصائبه
31
لدى موكب للملك عز مثاله
تحيط به فرسانه وكواكبه
يشاهده التاريخ والعجب ملؤه
فيذهل عن حصر الذي هو كاتبه
فمن شاء مجد الملك في بعد شأوه
فهذي عواليه وتلك قواضبه
32
وهذا الذكاء العبقري مليكه
وهذي الجنود الزاخرات مواكبه