تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مليك له عزم الصبا ووثوبه

وآراء ما بعد الصبا وتجاربه •••

تخطر شهر الصوم يسحب ثوبه

فتنشر مسكا في الفضاء مساحبه

33

تحمل للفاروق أجر مجاهد

يتيه به إن حاول العد حاسبه

وعاد إلى مولاه جما ثوابه

مليئا من الإحسان بجرا حقائبه

34

تحدثت في المذياع عن فضل صومه

وكم مثل عالي الذرا أنت ضاربه

35 •••

هنيئا لك العيد الذي بك أشرقت

منازله بشرا، وضاءت رحائبه

رأت فيه مصر همة علوية

يرى كل بأس عزمها فيجانبه

36

وأبصر فيه النيل خير مملك

تجل مساعيه، وتصفو مشاربه

بصير إذا ساس الأمور تكشفت

وبان له من كل أمر عواقبه

يزاولها منه حصيف مدرب

بعيد المرامي صادق الرأي صائبه

37

إذا مد زند العزم في إثر مطلب

تدانت أقاصيه، ولانت مصاعبه

38

نعمنا بالاستقلال في يمن عهده

وأسفر ليل لم ينم فيه ناصبه

39

وعز حمى مصر بجهد رجالها

وعاد لها من لامع المجد عازبه

40

فعش للهدى والمكرمات فإنما

سجاياك آيات الهدى وجوالبه

41

| هوامش

| أعلام المجمع

في رثاء الأساتذة أحمد الإسكندري وحسين والي ونلينو أعضاء مجمع اللغة العربية. أنشدت بدار الأوبرا في فبراير سنة 1939م.

غدا في سماء العبقرية نلتقي

وتجتمع الأنداد بعد التفرق

ونذكر عيشا كالأزاهر لم يطل

وودا كمشمول الرحيق المصفق

1

ونضحك من آمالنا كيف أنها

أصاخت إلى وعد الزمان الملفق

ونسبح في أنهار عدن كأنما

سرائرنا من مائها المتدفق

ونخترق الأجواء بين مدوم

يمد جناحيه وبين مصفق

2 •••

ذكرت أحبائي وقد سار ركبهم

إلى غير آفاق على غير أينق

3

أودعهم ما بين لوعة واجد

تطير به الذكرى وزفرة مشفق

وأبعث في الصحراء أنات شيق

وهل تسمع الصحراء أنات شيق؟!

تعلقت بالحدباء حيران والها

وكيف! وماذا نافعي من تعلقي؟!

4

لمست فلم ألمس سوى أريحية

من النور لفت في رداء مخلق

5 •••

أتدفن في الأرض الكنوز وفوقها

خلاء إلى لألائها جد مملق

6

ويمضي الحجا ما بين يوم وليلة

كلمحة طرف أو كومضة مبرق

7

يضيق فضاء الأرض عن همة الفتى

ويجمع في لحد من الأرض ضيق

تباب لهذا الدهر ماذا يريده؟

وأي جديد عنده لم يمزق؟

8

يصدع من أعلامنا كل راسخ

ويطفئ من أنوارنا كل مشرق

هو الموت ما أغنى اسمه عن صفاته

وعن كل ألوان الكلام المنمق!

رمتني عواديه فإن قلت: إنها

مضت بأماني الحياة فصدق! •••

أأحمد أين الأمس والأمس لم يعد

سوى ذكريات للخيال المؤرق

كأني أراك اليوم تخطب صائلا

وتهدر تهدار الفينق المشقشق

9

تنافح عن بنت الصحاري مشمرا

وتفتح من أسرارها كل مغلق

10

مضى حارس الفصحى فخلده اسمه

كما خلد الأعشى حديث المحلق

11

فقدنا به زين الفوارس إن رمى

أصاب وإن يرخ العنانين يسبق

فقل للذي يسمو لذيل غباره

ظلمت العتاق الشيظميات فارفق

12

إذا ما رمى عند الجدال عباءه

رماك بسيل يقذف الصخر مغرق

فجانب إذا كنت الحكيم سؤاله

وأطرق إلى آرائه ثم أطرق •••

أأحمد، إن تمرر بوالي فحيه

وبلغه أشواق الفؤاد المحرق

13

طويناه صياد الأوابد لم يدع

عزيزا على الأفهام غير موثق

14

له نظرة لم يحتمل وقع سحرها

غريب ابن حجر أو عويص الفرزدق

15

أحاط بآثار الخليل بن أحمد

إحاطة فياض البيان مدقق

إذا مس بالكف الجبين تدافعت

جيوش المعاني فيلقا إثر فيلق

16 •••

ويوما مع الإسكندري رأيته

يجاذبه فضل الحديث المشقق

17

فهذا يرى في لفظة غير ما يرى

أخوه ويختار الدليل وينتقي

فقلت: أرى ليثا وليثا تجمعا

وأشدق ملء العين يمشي لأشدق

18

وأعجبني رأي سليم ومنطق

يصول على رأي سليم ومنطق

وقد لوحت أيديهما فكأنها

إشارات رايات تروح وتلتقي

ولم أر في لفظيهما نبر عائب

ولم أر في عينيهما لمح محنق

19

فقلت: هي الفصحى بخير وإنها

بأمثال هذين الحفيين ترتقي •••

ولم أنس نلينو وقد جاء فيصلا

بحجة بحاث ورأي محقق

20

وفكر له من فطرة الروم دقة

ومن نفحات العرب حسن تألق

ينسق علم الأولين مجاهدا

ولا خير في علم إذا لم ينسق

تقاسمه غرب وشرق فألفت

مناقبه ما بين غرب ومشرق

فدع ما يغطي الرأس واسمعه لا تجد

ديوان علي الجارم · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٣٤