صان الكرامة أن تمس، وإنما
إذلال نفس المرء من زلاته
منع الرقيق ولا تزال عصابة
تهفو إلى أغلاله وسماته!
قد كان كالفلك الدءوب نشاطه
لا يستريح الدهر من دوراته
فإذا تراءى ساكنا فلأنه
في أسرع الأحوال من حركاته!
الحق والإيمان ملء فؤاده
وبلاغة الأعراب ملء لهاته
فإذا تخطر للجدال مصاولا
فاحذر فتى الفتيان في صولاته!
السيل في دفعاته، والسيف في
عزماته، والموت في وثباته
لبس القوي بنابه وبظفره
مثل القوي برأيه وثباته
والحجة البيضاء أفضل مقطعا
من نصل كل مهند وشباته
14 •••
ماذا أصاب الليث عن غدواته
صبحا، وماذا نال من روحاته؟
سمحت له الدنيا بماء سرابها
فابتاعه منها بماء حياته
إن الأماني الحسان جميلة
لو حقق الإنسان أمنياته!
فلرب روض للنواظر معجب
كمنت سموم الصل في زهراته!
15
قد كان لي أمل سقيت فروعه
بدمي وغذيت المنى بعذاته
16
أحنو عليه من الهجير يمسه
ومن النسيم يهز من أسلاته
17
وأذود عنه الطير إن حامت على
زهر يضيء الأفق في عذباته
18
الليل ينفحه بذائب طله
والصبح يمنحه شعاع إياته
19
حتى إذا قويت لدان غصونه
واستحصد المرجو من ثمراته
20
وأخذت أستجلي السنا من نوره
وأشم ريح الخلد من نفحاته
21
وأفاخر الزراع أن غراسهم
لم يزك مثل زكائه ونباته
22
عصفت به هوج فخر معفرا
وجنى عليه الحين قبل جناته
23
ووقفت أنظر للحطام محطما
متفتت الأفلاذ مثل فتاته
24
أهون بدنيا ما لحي عندها
وعد ينجز غير وعد وفاته!
سل كل من كتب الكتائب غازيا
هل رد عنه الجيش سهم مماته؟
إن ابن داود على سلطانه
قد خر منفردا على منساته
25
وهو الذي ملك الملوك ببأسه
وأخاف جن الأرض من سطواته
كل ابن أنثى في الحياة إلى مدى
والمرء في الدنيا إلى ميقاته •••
أأخي! دعوت فلم تجب، ولربما
قد كنت أسبق ناهض لدعاته
قد كان عهدك في بشاشة أنسه
عهد الشباب مضى إلى طياته
26
كان الزمان يظلنا بربيعه
فتركتني للقر من مشتاته
27
أبكي الشباب وزهوه وصحابه
والمشرق الوضاح من بسماته
كنا كفرعي بانة فتفرقا
والدهر لا يبقى على حالاته!
28
والعمر أضيق أن يمد لسالك
إن أوسع الخطوات في ساحاته
أصفيتني محض الوداد وطالما
خلط المماذق ملحه بفراته
29
ورفعت من شعري، وكنت تحبه
وتحس سر الفن في أبياته
فاسمعه من باك أطاع شجونه
فطغت زواخرها على مرثاته
30
نظم الدموع فكن بحرا كاملا
وأقام بالزفرات تفعيلاته
31
أنشده حسانا إذا لاقيته
في جنة الفردوس بين رواته
32
وافخر بقومك أن أعادوا للورى
عهد البيان ومجتلى آياته
33
وانعم برضوان الإله وظله
واسعد بعيش الخلد في جناته
34
إن الذي خلق البكاء أغاثه
باللطف والإحسان من رحماته
| هوامش
| الدعوة إلى الوئام
أنشدها الشاعر بين يدي سعد زغلول باشا سنة 1921م.
لبيك يا ملء القلو
ب وأثبت الأبطال قلبا
ناديت قومك للحيا
ة فأقبلوا عدوا ووثبا
ورفعت صوتك والقلو
ب خوافق وهلا ورعبا
1
ألفت بين العنصرين
وكنت للرحمن حزبا
2
نبذوا الشجار وأبدلو
ه لمصر إخلاصا وحبا
وتبادروا صوب النجا
ة لعلهم يجدون ثقبا
3
وسعى الهلال إلى الصليب
وأقبلا جنبا فجنبا
والسيف مسلول وسيل ال
مرجفين يعب عبا
4
والأرض واجفة ومصر
ترقب القدر المحبا
فوقفت فانحنت الرءو
س فكنت أعلى الناس كعبا
وخطبت بالصوت الجهي
ر فما امرؤ إلا ولبى
وبرزت كالليث الهصو
ر دعته أشبال فهبا
كالسيف سل من القرا
ب مثقف الحدين عضبا
5
يا سعد أنت لها إذا
لهب الجدال علا وشبا
يا سعد أنت لها إذا
ما صرصر الأحداث هبا
6
تسعى إلى باريس كالمخت
ار ضم إليه صحبا
7
يا خادم الوطن الأمي
ن خدمته شرقا وغربا
كن للوزارة ساعدا
وتوحدا رأيا ولبا
8
سعد وعدلي يعملا
ن فما أجل وما أحبا
سعد وعدلي يعملا
ن فلا نخاف اليوم خطبا
صنوان في حب البلا
د ونيلها الميمون شبا
كونا يدا في الحادثا
ت وذللا ما كان صعبا
دام الوفاق ودام سعد
صائب الآراء ندبا
9
الشعب أنت فمن رآ
ك فقد رأى فردا وشعبا
| هوامش
| إلى مجلة الهلال
سنة 1947م
قد قرأت الهلال خمسين عاما