وأسعد الناس في ورد وإصدار
19
وابن الملوك الألى فلت عزائمهم
من حد كل صليب الحد جبار
20
أقمار مملكة، آساد ملحمة
أملاك مرحمة، صناع أقطار
21
من كل ندب بعيد الرأي مستبق
إلى الجهاد مغار الفتل صبار
22
المجد أبقى لهم ذكرى مخلدة
أعمارهم وصلت منها بأعمار •••
الشعب شعبك، والأيام باسمة
والدهر كالزهر، في صفو وإنضار
أحبك الشعب فانعم في محبته
فأنت ملء قلوب، ملء أبصار
مر وانه في الحق، فالأسماع مصغية
فداؤك النفس من ناه وأمار
وارفع لواءك فوق الشرق تلثمه
أفواه أودية فيه وأمصار •••
ذكراك في الدهر آيات مطهرة
تحلو بغن وترتيل وتكرار
شدوت باسمك حتى كدت من طرب
أظنني ذا جناح بين أطيار
فإن سمعت رنينا كله عجب
فالعود عودي، والأوتار أوتاري
جلوسك اليوم أثمار المنى ينعت
يا حسنها من منى خضر وأثمار!
عيد به الأرض والآفاق مشرقة
تمازجت فيه أنوار بأنوار
23
عيد كأن الليالي قد وهبن له
ما في الخليقة من يمن وإيسار
النيل فيه جرى يملي بشائره
وينثني بين أدواح وأشجار
إذا الربيع رمى فيه أزاهره
جزاه بالتبر دينارا بدينار
أو الحمائم غنت فوق مائجة
حبا الحمائم تهدارا بتهدار •••
يا كالئ الدين والدستور من جنف
وحارس النيل من أوضار أكدار
24
وحافز الشعب يدعوه فيتبعه
إلى النجوم جريئا غير خوار
25
العلم للشعب ركن غير منصدع
والشعب بالعلم صف غير منهار
اختارك الله للإسلام تنصره
فكنت مؤئله يا خير مختار
عش في القلوب فقد أعطت مقالدها
وفي نعيم عميم الغيث مدرار
| هوامش
| دمعة على صديق
في اليوم الأول من شهر مارس سنة 1936م انتقل إلى جوار ربه المرحوم الأستاذ «أبو الفتح الفقي» وكيل دار العلوم، ورئيس جماعة دار العلوم، فكان لنعيه وقع على القلوب أليم، وفقدت مصر بفقده عالما من أفاضل علمائها، ورجلا من خيرة رجالها.
وكان - رحمه الله - صديقا حميما للشاعر، فبكاه ورثاه بهذه القصيدة التي ألقيت في الحفلة التي أقامتها لتأبينه جماعة دار العلوم بدار الأوبر في مساء الاثنين 20 من أبريل سنة 1936م.
ملك المصاب عليه كل جهاته
إن كان من صبر لديك فهاته!
أسوان تعرفه إذا اختلط الدجى
بالنبرة السوداء في أناته
1
يبكي وينظر في السماء مصعدا
ما يبتغي الحيران من نظراته؟
2
خفقان نجم الأفق من خفقانه
وهجير قيظ البيد من زفراته!
وبكاء كل غمامة هتانة
من بعض ما يبديه من عبراته
ونواح ذات الطوق في أعوادها
ما ترسل الأقلام من نفثاته
يرثي فيحتبس البكاء بصوته
أين الرخيم العذب من أصواته؟
في صدره قلق الجوانح موجع
ملت نجوم الليل من دقاته
كالطير في قفص الحديد موثقا
قد أوهن الأسلاك من خفقاته
يبكي ويضرب بالجناح مجرحا
يا ويل، ما فعلت يمين رماته! •••
نوب كليلات المحاق تتابعت
متشابهات، هذه من هاته
3
وبنات دهر قد زحمن مناكبي
ويلاه! لو أسطيع وأد بناته!
4
أودى (أبو الفتح) المرجى واختفى
علم طواه الدهر في طياته
5
وانحاز للركب الذي من آدم
ما زال يزعجنا رنين حداته
6
سارت به الأحباب تستبق الخطا
والقلب مكظوم على حسراته
فوقفت أنظر في الفلاة فلم أجد
إلا جلالا في فسيح فلاته!
7 •••
يا جامعا شمل الشيوخ بحزمه
من ذا يلم اليوم من أشتاته؟
يمشي الرعيل نواكسا أبصاره
من بعد ما عبث الردى بحماته
8
ألوى بعزمته وهد شماسه
قدر أطاح القرم عن صهواته
9
حيران يعثر بالأعنة مثلما
يتعثر التمتام في تاءاته
يطفو نشيج اليأس من لهواته
وتئز نار الشوق في لباته
10
سارت به الفرسان تخبط في الدجى
والركب قد زاغت عيون هداته
يبكون للطرف المخلى سرجه
والفارس المنبت عن غاياته
11
يبكون للدرع المطرح حطمت
أيدي الزمان العسر من حلقاته
12
يبكون أطولهم يدا، وأبرهم
كفا، وأسبقهم إلى قصباته
13 •••
خلق كما يصفو النضار وطلعة
أزهى من ابن الليل في هالاته
من صار في الخمسين فخر بلاده
قد كان في العشرين فخر لداته
والدهر لا ينشي الرجال صوارما
إلا إذا نضجوا على جمراته