تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهنئه واهتف باسمه في المحافل

فقلت: وهل يرضى لي العقل أنني

إذا صغت مدحا قيل: تحصيل حاصل

فقالوا: رفيع زاد قدرا ورفعة!

فقلت: نعم، لو صح تكميل كامل

فقالوا: عليك الشعر ويحك إنه

فسيح المرامي لا يضيق بقائل

فقلت: وأين الشعر؟ أين خياله؟

وأين الثريا من يد المتناول؟

1

فقالوا: فماذا أنت في الجمع صانع؟

فقلت لهم: صنع العيي المجامل

2

ففي سكتة المبهور أصدق مدحة

وكل كلام بين حق وباطل

3

| هوامش

| العاشق الغضبان

سنة 1904م

هجرتنا وهجرنا زينبا

وصحا القلب الذي كان صبا

1

طالما سقت فؤادي نحوها

فنبت عنه مطالا، ونبا

2

ودعوت الوجد للهو بها

فأبت دلا عليه، وأبى

نعب البين بنا، سقيا له!

فاستعدت البين لما نعبا

3

ومضى الشوق فما جادت له

مقلتي بالدمع لما ذهبا

علقت غيري وترجو صلتي؟

عجبا مما ترجي عجبا!

4

هل يحل الغمد سيفان معا؟

أو يضم الغيل إلا أغلبا؟

5 •••

إن هذا الحسن كالماء، إذا

كثر الناهل منه نضبا

6

وهو مثل الزهر، إن أكثرت من

شمه يا زين، أمسى حطبا

7

وهو مثل المال، إن أسرفت في

بذله للسائليه، سلبا •••

قدك المائس قد بغض لي

8

كل غصن بين أنفاس الصبا

وجنى خديك قد زهدني

في حديث الورد يزهى في الربا

9

أبصروا البدر فقالوا: وجهها!

فتغشيت بثوبي هربا

10

فاحتجب يا بدر عن أعيننا

وعزيز عندنا أن تحجبا! •••

أنا يا زينب ماء، فإذا

هجتني صرت لظى ملتهبا

11

أركب المركب صعبا خشنا

إن دعتني همتي أن أركبا

ضاربا في سبل المجد ولو

رصفوها بالعواليوالظبا

12

| هوامش

| عيد الجلوس الملكي

بمناسبة تولي الملك فاروق سلطته الدستورية في مايو سنة 1938م.

جمعت من فرع ذات الدل أوتاري

وصغت من بسمات الغيد أشعاري

1

وعشت للفن أحيا في بدائعه

بين الظلال، وبين السلسل الجاري

أشدو، فإن شئت أن تصغي لساجعة

من الخلود فأنصت تحت أوكاري

كادت تزق يراعي الطير تحسبه

وقد تغنى بشعري سن منقار

2

قد علمته التغني فوق أيكته

ففاقها في التغني فوق أسطار

كأن داود ألقى عند بريته

أثارة من ترانيم وأسرار

3

أعددته قبسا يذكي توقده

عزم الشباب، ويهدي ليلة الساري

4

ويكشف الأمل المحجوب ساطعه

واليأس تغشى بأسداف وأستار

5 •••

الشعر عاطفة تقتاد عاطفة

وفكرة تتجلى بين أفكار

الشعر إن لامس الأرواح ألهبها

كما تقابل تيار بتيار

الشعر مصباح أقوام إذا التمسوا

نور الحياة، وزند الأمة الواري

6

الشعر أنشودة الفنان يرسلها

إلى القلوب، فتحيا بعد إقفار

الشعر همس غصون الدوح مائسة

ودمعة الطل في أجفان أزهار

الشعر للملك جيش لا يصاوله

جلاد مرهفة أو فتك بتار

7

يغزو وينصر. لا أشلاء معركة

ترى ولا وثبات حول أسوار

إذا تخطر في الأفواه تنشده

غض الجفون حياء كل خطار

8

وإن أغار تنادى كل ذي هلع

إلى الفرار، وأودى كل مغوار

9

قد كان حسان جيشا في قصائده

أشد من كل زحاف وجرار

10

وكان ملك بني مروان في أطم

عال من الشعر، يرمي الشهب بالنار

11

وهل زهت ببني العباس دولتهم

إلا بأمثال حماد وبشار؟

12

فقل لمن راح للأهرام يرفعها:

الخلد في الشعر لا في رصف أحجار

كم حكمة فيه لا تفنى بشاشتها

ومن حديث على الأيام سيار

الشعر للملك مرآة مخلدة

على تعاقب أجيال وأدهار

صورت فيه سنا الفاروق مؤتلقا

يزدان باثنين: إجلال وإكبار

13

وصغته فاتن الألوان مزدهرا

كأنما نقشته كف آذار

14 •••

ملك من النور قد ضاءت دعائمه

كأنما شيد من هالات أقمار

ودولة ركز الإسلام رايته

فيها على طود تاريخ وآثار

وعاهل من صميم النيل نبعته

أما ترى ليديه وكف أمطار!

15

أحيا النفوس بآمال تضاحكها

فاليأس فيها غريب الأهل والدار •••

كأن أيامه والبر يغمرها

صحائف الطهر في أيمان أبرار

كأنما عهده والبشر يملؤه

تبسم الشرق عن أنفاس أسحار

كأن ذكراه لما سار سائرها

عبير دانية الظلين معطار

16

كأن أمداحه في أذن سامعها

مساقط الشهد من أعواد مشتار

17

كأن طلعته والشوق يرقبها

وجه الصباح يحيي نضو أسفار

18 ••• «فاروق» يا زينة الدنيا وبهجتها

ديوان علي الجارم · الصفحة ٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ٣٠