تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لهفي على أمل مضى في لمحة

لو دام في الدنيا السرور لداما!

لم نشكر الأيام عند بريقه

حتى أخذنا نشتكي الأياما

لم تلمح العين الطموح شعاعه

حتى رأت ذاك الشعاع ظلاما •••

حجاج! لاقيت اليقين مكافحا

بطلا، ويا شهدي! قضيت هماما

ركبا الهواء، وكل نفس لو درت

غرض تنازعه المنون سهاما

والموت يلقى الأسد في عريسها

ويغول حول كناسها الآراما

7

لا الدرع تصبح حين تبطش كفه

درعا، ولا السيف الحسام حساما

ركبنا جموح الجو يلوي رأسه

كبرا، ويأنف أن ينيل زماما

في عاصفات لم تزعزع منهما

عزما كحد السيف أو إقداما

والجو أكلف، والسماء مريضة

والليل داج، والخطوب ترامى

8

والموت يخفق في جناحي جارح

ملأ الفضاء شراسة وعراما

9

بسما إلى الخطب العبوس، وإنما

يلقى الكمي قضاءه بساما

10

لهفي على البطلين غالهما الردى

لم يملكا دفعا ولا إحجاما!

11

الموت تحتهما يصول مخاتلا

والموت فوقهما يحوم زؤاما

12

ثبتا لحكم الله - جل جلاله -

والخطب يلقاه الكرام كراما

والسيف أكثر ما يلاقي حتفه

يوم الكريهة صارما صمصاما

13

قد ينسئ الموت النمال بجحرها

ويغول في آجامه الضرغاما

14

يا هولها من لحظة لا نارها

برد، ولا كان اللهيب سلاما

هل أخطرا فيها على باليهما

النيل والآباء والأعماما؟

والموطن الصديان يرقب عودة

ويلاه! قد عادا إليه رماما

15

أتقاسما فيها الوداع بلفظة

أم لم تدع لهما المنون كلاما

هل فكرا في الأم تندب حظها

والزوج تسكت والهين يتامى

16

إن السلامة قد تكون مذلة

ويكون إقدام الجريء حماما

17

والمرء يلقى باختيار كليهما

حمدا يحلق باسمه أو ذاما

18

والمجد يعتد الحياة قصيرة

ويرى فناء الخالدين دواما!

19

| هوامش

| من شاعر إلى شاعر

حينما توافد أدباء الأقطار العربية لتكريم المرحوم أحمد شوقي بك في سنة 1927م، وتوليته إمارة الشعر حيا الشاعر صديقه بهذه القصيدة:

وقفت تجدد آثارها

وتنشر للعرب أشعارها

1

وترجع بغداد بعد الفناء

تحدث للناس أخبارها

2

وتبعث حسان من رمسه

وتحيي عكاظ وسمارها

3

بشعر له نبرات تهز

نياط القلوب وأوتارها

4

أطاعت قوافيه بعد الشماس

جريء القريحة جبارها

5

ونظم له نفحات الرياض

إذا نقط الطل أزهارها

6

فمن حكمة علمتها السنون

جوار النفوس وإسرارها

لها صفحة الكون منشورة

يترجم بالشعر أشطارها

7 •••

وتشبيب لاه لعوب الشباب

يناجي السماء وأقمارها

8

تراه وظل الصبا وارف

جموح العريكة موارها

9

يغني كما صدحت أيكة

وقد نبه الصبح أطيارها

10

ويبكي فيبكي رسوم الديار ، حنانا عليه، وآثارها

11

وينسب حتى يلين الهوى

وتقضي الصبابة أوطارها

12

وتنسى الكواعب آي الحجاب

وتبكي العجائز أعمارها

13 •••

وتصوير طب صناع اليدين

حبته الطبيعة أسرارها

14

كأن (رفائيل) في كفه

يعيد الفنون وأعصارها

15

يريك إذا خط في طرسه

حياة القرون وأدوارها

16

ويرسم (أندلسا) باليراع

فتلمس كفك أسوارها

17

وإن وصف الحرب خلت الحراب

تسد من الأرض أقطارها

فتمسك جنبك ذعرا تخاف

قناها وترهب بتارها

أشوقي وأنت طبيب النفوس

وضعت عن النفس آصارها

18 •••

نصرت الفضيلة، من بعد أن

طواها الزمان، وأنصارها

وجئت لمصر كعيسى المسيح

تفتح للنور أبصارها

19

بآي تفصلها محكمات

كأن من الوحي أفكارها

ترد الشبيبة للصالحات

وترجع للدين هتارها

20

جزيت بشعرك شعرا وهل

تجازي الخمائل أمطارها؟

21

فكنت شريف قوافي البيان

وكنت بفضلك مهيارها

22

فغرد كما شئت لا فض فوك

وعش بطل الضاد مغوارها

| هوامش

| تحية الإياب

استقبل الشاعر الملك فؤاد عند عودته من أوروبا في نوفمبر سنة 1927م.

ذاك لألاؤه وهذا رواؤه

والضياء الذي ترون ضياؤه

1

وبهاء الرياض كللها الغي

ث فتاهت بنورهن بهاؤه

2

والنسيم الذي جرى طيب النش

ر جرى ذكره به وثناؤه

3

ذاك وجه المليك، وجه أبي الفا

روق هذا سناه هذا سناؤه

4 •••

ظهر الركب والقلوب حوالي

ه ترجيه والنفوس فداؤه

تجتليه العيون مستبشرات

وبريق السرور فيها وماؤه

5

وهتاف الإخلاص يخترق الجو

و فتمليه واضحا أصداؤه

ديوان علي الجارم · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ١٩