وحطمت صولجانات وتيجان
30
الناس عندهم أبناء واحدة
فليس في الأرض سادات وعبدان
31
تراكضوا فوق خيل من عزائمهم
لهم من الحق أسياف وخرصان
32
وكلما هدموا للشرك باذخة
أقيم للدين والقسطاس بنيان
33
في السلم إن حكموا كانوا ملائكة
وفي لظى الحرب تحت النقع جنان
34
أقلامهم سايرت أسياف صولتهم
للسيف فتح، وللأقلام عرفان
35
فأين من شرعهم روما وما تركت؟
وأين من علمهم فرس ويونان؟
36
كانوا أساتذة الآفاق كم نهلت
من فيضهم أمم ظمأى وبلدان
37
كانوا يدا ضمت الدنيا أصابعها
ففرقتها حزازات وأضغان •••
تنمر الغرب واحمرت مخالبه
وأرهفت نابها للفتك ذؤبان
38
ثارات طارق الأولى تؤرقهم
وما لما تترك الثارات نسيان
39
تيقظ الليث ليث الشرق محتدما
فارتج منه الشرى واهتز خفان
40
غضبان رد إلى اليافوخ عفرته
ومن يصاول ليثا وهو غضبان؟
41
لقد حمينا أباة الضيم حوزتنا
من أن تباح، ودناهم كما دانوا
42 •••
بني العروبة إن الله يجمعنا
فلا يفرقنا في الأرض إنسان
لنا بها وطن حر نلوذ به
إذا تناءت مسافات وأوطان
غدا الصليب هلالا في توحدنا
وجمع القوم إنجيل وقرآن
ولم نبال فروقا شتتت أمما
عدنان غسان أو غسان عدنان
43
أواصر الدم والتاريخ تجمعنا
وكلنا في رحاب الشرق إخوان •••
قلبي وفيض دموعي كلما خطرت
ذكرى فلسطين خفاق وهتان
لقد أعاد بها التاريخ أندلسا
أخرى، وطاف بها للشر طوفان
ميراثنا في فتى حطين أين مضى؟
وهل نهايتنا يتم وحرمان؟
44
ردوا تراث أبينا ما لكم صلة
به، ولا لكم في أمرنا شان
مصيبة برم الصبر الجميل بها
وعز فيها على السلوان سلوان
بني فلسطين كونوا أمة ويدا
قد يختفي في ظلال الورد ثعبان
وكيف يأمن رعيان وإن جهدوا
إذا تردى ثياب الشاء سرحان؟!
45 •••
ومصر والنيل ماذا اليوم خطبهما؟
فقد سرى بحديث النيل ركبان
كنانة الله حصن الشرق تحرسه
شيب خفاف إلى الجلى وشبان
46
أبوا على القسر أن يرضوا معاهدة
بكل حرف بها قيد وسجان
47
وكم مشوا للقاء الموت في جذل
والموت منكمش الأظفار خزيان
48
لكل جسم شرايين يعيش بها
ومصر للشرق والإسلام شريان •••
بني العروبة مدوا للعلوم يدا
فلن تقام بغير العلم أركان
جمعتم لشباب الشرق مؤتمرا
بمثله تزدهي الفصحى وتزدان
فقربوا نهجهم فالروح واحدة
وكلهم في مجال السبق أقران
لا تبتغوا غير إتقان وتجربة
فقيمة الناس تجريب وإتقان
وحببوا لغة العرب الفصاح لهم
فإن خذلانها للشرق خذلان
قولوا لهم: إنها عنوان وحدتهم
وإنهم حولها جند وأعوان
وكملوهم بأخلاق ومرحمة
فإنما المرء أخلاق ووجدان
| هوامش
| أفول نجمين
في 18 من نوفمبر سنة 1933م غادر سرب الطائرات الحربية المصرية إنجلترا قاصدا إلى مصر، وفيما كان السرب طائرا في سماء فرنسا سقطت إحدى طائراته محترقة في بلدة «مونشو سورنج»، واحترق طياراها المرحومان «فؤاد حجاج» و«شهدي دوس»، وبذلك أفل نسران من نسور مصر، وفقدت وهي في مستهل نهضتها شابين من خيرة شبابها جرأة وشهامة وإقداما.
وهكذا أبى القدر إلا أن يكون لمصر ذات التاريخ المجيد أثر جليل خالد في هذا الميدان الفسيح، الذي احتسبت فيه الأمم المتمدينة الألوف من أبنائها؛ لتسخير الريح وتدليل الهواء في سبيل العز والمنعة والحضارة والفخار.
وفي هذه القصيدة يصور الشاعر هذا الحادث الجلل، ويصف وقعه وآثاره:
جمع الشجون وبدد الأحلاما
خطب أناخ بكلكل وأقاما
1
أخلى الكنانة من أمر سهامها
عودا، وراع النيل والأهراما
2
وعدا على روض الشباب وظله
فغدا به روض الشباب حطاما
غصنان، هزهما الصبا فتمايلا
وسقاهما الأمل الروي جماما
3
نجمان، غالهما الزمان فأصبحا
بعد التألق والسطوع ركاما
4
نسران، لو رضي القضاء لحلقا
دهرا، على أفق الديار وحاما •••
ابك الشباب الغض في ريعانه
وأفض عليه من الدموع سجاما
5
وانثر أزاهيرا على الزهر الذي
كانت له كل القلوب كماما
6
وابعث أنينك للسحاب شكاية
فإلام تحتبس الأنين إلاما؟