تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وينصر دين الحق والنور والهدى

11

إذا ما انتهى من مقصد لان صعبه

دعاه هوى مصر فجدد مقصدا

12

رويدك أجهدت المؤرخ! ما ونى

ولا فارقت يوما براعته اليدا

هززت إلى التأليف كل مبرز

أديب إذا ما أرسل الفكر سددا

13

ففاضت بجدواك العقول وبللت

بمصر ظماء كان حرقها الصدى

14

ففي كل يوم للعلوم مجلد

حقيق بما أسديت يتلو مجلدا

سلوا مكتبات العلم تنطق كتبها

بآثار مجد ينتمين لأحمدا

ومن بين فوق العلم والعدل ملكه

رفيعا، فقد أرسى الأساس ووطدا

بهرت رجال العلم في الغرب فانثنوا

إليك يسوقون الثناء المنضدا

15

وأولوك ألقابا نواصع كالضحا

ضخاما على آثار فضلك شهدا

وأصبحت رمزا عالميا سعت له

جهابذ أهل الأرض مثنى وموحدا

16

فخارا أبا الفاروق لم يبق منهج

إلى العلم إلا صار سهلا معبدا

تطلعت الآمال شرقا ومغربا

فلم تجد الآمال إلاك معقدا

وحامت قلوب الشعب حولك مثلما

تحوم عطاش الطير أبصرن موردا

17

فعش لبني مصر غياثا ورحمة

فآمالهم في أن تعيش وتسعدا

18

وعاش ولي العهد قرة أعين

ودام من الله العزيز مؤيدا

19

| هوامش

| العروبة

ألقيت هذه القصيدة بمؤتمر الثقافة العربي الأول، والذي أقامته جامعة الدول العربية بلبنان عام 1947م.

لبنان روض الهوى والفن لبنان

الأرض مسك، وهمس الدوح ألحان

1

هل الحسان على العهد الذي زعمت؟

وهل رفاق شبابي مثلما كانوا؟

أين الصبا؟ أين أوتاري وبهجتها؟

طوت بساط لياليهن أزمان

أرنو لها اليوم والذكرى تؤرقني

كما تنبه بعد الحلم وسنان

2

هبني رجعت إلى الأوتار رنتها

فهل لشرخ الصبا واللهو رجعان؟

3

لا الكأس كأس إذا طاف الحباب بها

بعد الشباب، ولا الريحان ريحان

4

ما للخميلة؟ هل طارت بلابلها

وصوحت بعد طول الزهو أفنان؟

5

وهل رياض الهوى ولت بشاشتها

وغادرت ضاحك النوار غدران؟

6

كم مد غصن بها عينا مشردة

إلى قدود العذارى وهو حيران

7

لقد رأى البان لا تسعى به قدم

فيا لدهشته لما مشى البان

8

غيد لها من شذى لبنان نفحته

ومن مجانيه تفاح ورمان

9

من نبعه خلقت، ما بالها صرفت

سرب الشفاه الحيارى وهو ظمآن؟

10

عينان أسكرتا شعري فإن عثرت

به السبيل، فعذرا فهو نشوان

11

وطلعة كخدود الزهر غازلها

من الأصائل أطياف وألوان

12

من الملائك إلا أنها بشر

وأن نظرتها البهماء شيطان

13 •••

لله أيامنا الأولى التي سلفت

وللصبابة ميدان وميدان

14

والحب كالطير رفاف على فنن

له إلى الإلف تغريد وتحنان

15

هيمان والماء في لبنان عن كثب

لكنه بسوى الأمواه هيمان

16

بدت له جارة الوادي الخصيب ضحا

كل الأحبة في لبنان جيران

فأرسل العين في صمت بلاغته

بكل ما قاله في دنياه سحبان

17

وللعيون أحاديث بلا كلم

وكم لها في الهوى شرح وتبيان

والحب سر من الفردوس نبعته

وخير ما يحفظ الأسرار كتمان

18

رنا لها فتمادت في تدللها

العين غاضبة، والقلب جذلان

19

وغطت الوجه بالمنديل في خفر

كما توارى وراء الشك إيمان

20

وأعرضت وإباء الغيد لعبتها

فكلما اشتد عنفا فهو إذعان

21

إن العذارى - حماك الله - أحجية

بها النفور رضا، والحق نكران

22

هززت أوتار شعري حول شرفتها

كما ترنم بالأسحار رعيان

شعر من الله تلحينا وتهيئة

لا الناي ناي، ولا العيدان عيدان

إذا شدا أنصتت أذن الوجود له

وللوجود كما للناس آذان

شدا لها فرأى ليل الهوى عجبا

ولهى يجاذبها الأشواق ولهان

ريا حوت فتنة الدنيا غلائلها

يضمها شاعر للعيد صديان

23

لانت لشعري كما لانت معاطفها

والشعر سحر له بحر وأوزان

24

فتنتها حينما همت لتفتنني

والشعر للخفرات البيض فتان

25

سلاحها لحظها الماضي وأسلحتي

فن يجرده للغزو فنان

26

كان الشباب شفيعي في نضارته

الزهر مؤتلق، والعود فينان

27

ماذا إذا لمحتني اليوم في كبري

وملء بردي أسقام وأشجان؟

28

طويت من صفحات الدهر أكثرها

وعرقتني تصاريف وحدثان

29

إني كتاب إلى الأجيال تقرؤه

له التغني بمجد العرب عنوان •••

مجد على الدهر مذ كانت أوائله

ودولة لبني الفصحى وسلطان

صوارم ريعت الدنيا لوثبتها

ديوان علي الجارم · الصفحة ١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ١٧