تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16

فأجابوا: اكشف لنا، حيرتنا

عن أحاجيك إن شئت الغطاء

17

قلت: كلا فانظروا وانتبهوا

ليس في الأمر التباس أو خفاء •••

هل رأيتم دوحة مثمرة

كل آن في صباح أو مساء؟

هي في الصيف ظلال وندى

وهي دفء وحنان في الشتاء

يجد البائس في ساحتها

موئلا حلو الجنى رحب الفناء

18

سألوني: محسن؟ قلت: نعم

ملجأ القصاد كهف الفقراء

ثم قالوا: شاعر؟ قلت: أجل

شعره الدر بهاء وصفاء

ثم قالوا: زاهد؟ قلت: نعم

عنده الدنيا وما فيها هباء

19

فأشاروا: قف عرفناه، وهل

يجهل البدر؟ فما هذا الغباء؟

عجبا حرنا ولم نفطن له

واسمه كالصبح نورا وجلاء!

لا نسميه فيكفي وصفه

فيه عن كل تعريف غناء

20

قم وسجل فضله واهتف به

وابتكر ما شئت فيه من ثناء

| هوامش

| إلى أنطون الجميل

بعث الشاعر بهذين البيتين إلى صديقه الأستاذ أنطون الجميل، رئيس تحرير جريدة الأهرام وعضو مجمع اللغة العربية بمناسبة حصوله على رتبة الباشوية عام 1936م.

حينما نلت آبدات المعالي

وشفينا المنى وكانت عطاشا

1

قال لي الشعر: قم وسجل وأرخ

أي بشرى! غدا الجميل باشا

11 512 1005 114 304

1946

| هوامش

| الفيوم

كانت زيارة من الشاعر لمدينة الفيوم حينما كان والده - رحمه الله - قاضيا للمحكمة الشرعية بها، فراعه ما أفاض الله - سبحانه وتعالى - عليها من جمال وأسعده ما اتصف به أهلها من وفاء، فجاءت هذه الأبيات معبرة عما يجيش في نفسه من مشاعر عام 1898م.

ساكني الفيوم إني ذاكر

عهدكم، والذكر في البعد وفاء

1

كم شدا شعري على دوحتكم

أي شعر غرد؟ أي غناء؟!

2

بلد كالزهر حسنا وشذا

بين أظلال وأنسام وماء

3

مثل خد البكر في تلوينه

ترتدي في كل حين برداء

4

فهي بالأمس سواها في غد

وهي في الصبح سواها في المساء

| هوامش

| جورجي زيدان

أحد مؤسسي «دار الهلال» كان أديبا بارعا روائيا لامعا قرأ له الشاعر منذ نعومة أظفاره، فنظم من أجله هذه الأبيات، تقديرا وعرفانا عام 1946م.

ردا شبابي، وردا عهد زيدان

ومن روائع ما أملاه زيداني

قرأته ورياض العمر وارفة

فكان منه ومن سني شبابان!

1

في ضوء خافقة في الريف شعلتها

كالسر ما بين إعلان وكتمان

2

بدت بها زمر الأبطال ماثلة

تطوي القرون لألقاها وتلقاني

3

من كل ما شاد للإسلام مملكة

أبقى على الدهر من رضوى وثهلان

4

للعرب «بالضاد» إيمان يوحدهم

كانوا لعدنان أو كانوا لغسان

5

ما خط «زيدان» أسطارا على صحف

لكن جلا صورا من صنع فنان

6

قد كان أول مرتاد لأمته

والخلد في هذه الدنيا له ثاني

7

| هوامش

| باريس

يتألم الشاعر لذكرى سقوط باريس في الحرب العالمية الثانية، ويتحسر لسرعة استسلامها. ثم يذكر إنقاذ الحلفاء والفرنسيين الأحرار لها من أيدي الألمان عام 1944م، فضمن هذه القصيدة مشاعره وخوالج نفسه.

عرس أقيم على الدم المسفوك

أأردد الألحان أم أبكيك؟

باريس حيرت القريض، فمرة

يشدو، وحينا والها يرثيك

1

نهكتك داهية الخطوب فلم تدع

للفوز غير حشاشة المنهوك

2

إن كان ما تعني الحياة تنفسا «فالعيش خير في ظلال النوك»

3

لهفي عليك! ولهف شعري! ما الذي

لاقيت من جبرية وفتوك؟

4

ما بين ظلم كالمنون محجب

عات، وظلم كاسمه مهتوك

5

ألقيت نفسك للطغاة غنيمة

ومضى القضاء فعز من ينجيك

جرح الهزيمة لا تجف دماؤه

وتجف دامية القنا المشكوك

6

ناديت لا «بيتان» في تسعينه

مصغ، ولا «لا فال» بين ذويك

7

ولقيت من عسف العدو وكيده

دون الذي لاقيت من أهليك!

8

ولى الحماة فما أجابوا دعوة

لما دعاهم للردى داعيك

9

تركوك للموت الزؤام وأدبروا

يا ليتهم للموت ما تركوك!

10

ومضوا حيارى ذاهلين، فما رأوا

كفيك ضارعة، ولا سمعوك

11

قذفوا السلاح فصبه أعداؤهم

غلا، فكاد حديده يرديك

12

ونعيت للدنيا فشبت لوعة

أصلى القلوب بحرها ناعيك

13 •••

ويل الشباب من النعومة إنها

أعراض سم للشعوب وشيك

14

ما أتعس الزمن الجديد بفتية

قتلوه في التصفيف والتدليك!

15

قلب كقرط الغانيات مفزع

وإرادة من حيرة وشكوك

ديوان علي الجارم · الصفحة ١٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

ديوان علي الجارمص ١٠٢