تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

6 «من الملاحظ أن حوادث هذه الأيام تشابه حوادث سنة 1938 سواء في أسبابها الطارئة أو أسبابها العميقة؛ فهي تابعة لخيبة المحادثات بين فرنسا وتونس.

ولكن اليوم اتخذت الإجراءات ضد زعماء الدستور الجديد في حين يلتجئ فيه الأمين العام للحزب إلى الرأي العام العالمي، وأن رد الفعل - الذي كان عاجلا بتونس - سيظهر لا محالة في النطاق الدولي.» (2) استعداد فرنسا للاعتداء المسلح

رأت الحكومة الفرنسية أن قواتها المسلحة الموجودة بتونس لا تفي بالحاجة المنشودة لقمع شعب كامل، والسيطرة على بلاد أصبح أبناؤها يؤمنون بالمبادئ الوطنية. والقطر التونسي آمن، أعزل من كل سلاح، وقد لاحظ ذلك كثير من الأجانب، فقالت جريدة «المساجيرو» الإيطالية بتاريخ 20 / 1 / 1952 إن التونسيين تظاهروا في القطر كله من غير أن يكونوا مسلحين يسودهم النظام والهدوء والسكينة، شعب كامل يريد التعبير عن إرادته.

وأساس الأزمة بتونس هو: هل للجالية الفرنسية الحق في أن تكون ممثلة في مؤسسات الدولة التونسية مناصفة، في البرلمان التونسي والحكومة التونسية؟ ينكر الوطنيون ذلك ويقولون لا! وتقول الجالية الفرنسية نعم!

وإن الفرنسيين قد اعتمدوا على السيادة الداخلية التي ضمنتها المعاهدات والقانون.

وأخذت الحكومة الفرنسية تصدر البلاغات تلو البلاغات لتعلن تعزيزها لقواها بتونس تطمينا للجالية الفرنسية، وعربونا لها على أن أغراضها ستنفذ لا محالة، وقد انهال على تونس سيل من النجدات والجيوش، لم ينشر عنها إلا النزر اليسير، ولم تعترف الحكومة الفرنسية إلا بالقليل منها، وهذه بلاغاتها تدل دلالة واضحة على ذلك الاعتداء المسلح الشنيع.

البلاغ الأول نشرته جريدة «ليموند» الباريسية بتاريخ 25 / 1 / 1952 وجاء فيه:

قرر مجلس الوزراء الفرنسي في اجتماعه يوم 24 يناير تعزيز مراكز الأمن وإرسال نجدات من الجيش والبوليس.

وحدات من الأسطول الحربي تشترك في المحافظة على النظام.

باخرتان خفيفتان من الأسطول الفرنسي أرسلتا إلى تونس: ليلان إلى ميناء سوسة، ومملوك إلى ميناء صفاقس.

وقد شارك عدد كبير من الكومندوس البحري في المحافظة على الأمن بجبهة سوسة وطبلبة، أما الكومندوس «تريبل» فقد وصل سوسة صباح الخميس 24 يناير على طريق الجو، وبقي بعض الكوماندوس مرابطين على مقربة من طبلبة.

أنزلت الباخرة الحربية

Georges Leigues

في صباح يوم الجمعة في الساعة السابعة والنصف ببنزرت وحدات من الحرس المتنقل.

ووصلت إلى مدينة صفاقس وحدات أخرى من الحرس آتية من الجزائر.

ووقع تجنيد عدد كبير من الرديف الفرنسي بتونس.

وجه الجيش عددا وافرا من الجنود نحو تونس، فسار فيلق من الصبايحية مزودا بالمصفحات من مدينة باتنة (عمالة قسنطينة).

وجاء عن طريق البحر فرقة من الصبايحية من مدينة سانليس، وثلاث فرق من جنود المظلات وفرقة الاصطدام والهجوم من مدينة منتيليه

Montpellier ، وقد ركب الجنود بالبواخر الحربية، وشحن قسم من الأسلحة والآلات الحربية مع خيل بعض فرق الصبايحية في بواخر تجارية أعدت لذلك.

والمظنون أن سلاح الجو لا يحتاج إلى تعزيز يأتيه من فرنسا نفسها؛ إذ لديه فرق من الطائرات الصاروخية بمدينة وهران ومدينة تونس، حيث توجد مدرسة لسلاح الطيران، وقد أظهر هجوم الطائرات على ارتفاع قليل مفعولا كبيرا أدبيا في مدينة قليبية.

ونقل الجنود على الطريق الجوي بشمال أفريقيا بوسيلة فرقة الطيران المكونة من (16 جانكر (52) محطها بالجزائر).

أما البحرية فبقطع النظر عما نقلته فإنها أرسلت عددا من الكوماندوس إلى جهة الساحل.

ولقد عبرت جريدة فيغارو عن ارتياح الجالية الفرنسية لوصول تلك النجدات، فقالت بتاريخ 26 / 1 / 1952: لقد اطمأن الفرنسيون عندما شاهدوا وصول البارجة الحربية جورج ليج، والطرادة مارسو إلى ميناء بنزرت حاملتين الجنود والعدة من المرسى الحربي طولون

تونس الثائرة · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ٨٧