تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

Toulon .

وتقول جريدة الفيغارو الباريسية بنفس التاريخ: «وصلت يوم 24 يناير إلى صفاقس نجدات متركبة من الحرس المتنقل»، وأضافت بعض البيانات عن تلك النجدات قالت:

إن باخرة من نوع لبيرتي - شيب اسمها أودت

Oddet

أنزلت كميات هائلة من الآلات الحربية من بينها سيارات المخابرات اللاسلكية ولوريات والأسلحة الخفيفة.

وتوجه من مدينة منتوبان نحو تونس فصيلتان من فرقة الاصطدام والهجوم الأولى وأبحرت من ميناء مرسيليا.

أما بعض الضباط فقد سافروا على طريق الجو.

وتوالى إرسال النجدات من غير انقطاع، فقالت «الفيجارو» نفسها في 28 يناير 1952:

أبحرت الباخرة التجارية شارل بلومية

Charles Plumier

من مرسيليا قاصدة تونس، وإن حمولتها مركبة من عدة للجنود الذين أرسلوا إلى القطر التونسي.

وأبحرت باخرة الركاب كامبانا

Campana

من مرسيليا قاصدة فيلييفيل حاملة (1200) ألفا ومائتي جندي سيتوجهون لتونس، وأكثرهم من الفرقة 14 من جنود المظلات ومعهم 150 من الحرس المتنقل وقسم من فرقة الاصطدام والهجوم.

وقد ركب قسم كبير من الجنود على متن الباخرة مريجوت

Marigot

متوجهين نحو عنابة.

وفارقت باخرة الركاب «جبل دوميرة» مرسيليا حاملة الفرقة الرابعة من

Rig

من طولون.

ومن ناحية أخرى حملت الباخرة «سيدي فروج» الفرقة السابعة من صبايحية سانليس، وتوجهت الباخرة «سيدي عقبة» نحو بنزرت حاملة قسما من العساكر الاستعمارية من مدينتي كاركسون وبربينيان.

نقلت الباخرة «قيروان» صباح يوم 29 يناير من مرسيليا ثلاثمائة جندي من فرقة المصفحات عدد 2507 في طريقها إلى الجزائر.

ونقلت الباخرة شارل لوهرن

Charles Le Horgne

حمولة كلها آلات حربية من مرسيليا إلى الجزائر.

وقصد كل ذلك تونس.

وأخيرا ختم كل ذلك باعتراف وزارة الحربية الفرنسية التي أصدرت البلاغ التالي في 31 يناير 1952:

إن وزارة الحربية تعلن أن إرسال الجنود إلى القطر التونسي لم ينقطع كما يتبادر إلى الذهن من نبأ نشرته بعض الصحف.

وقد أبحرت جميع النجدات المقررة، وأعدت أخرى لكي تلحق بها إذا مست الحاجة إليها. (3) مدينة تونس الدامية

وما كاد خبر إلقاء القبض على الزعماء ينتشر في المملكة التونسية حتى عم الاستياء وادلهم الجو، فكان ذلك الخبر كشرارة من نار في الهشيم، وأن تطور الحالة بتونس في تلك اللحظات يجعل من المحتوم على فرنسا إما ترك حكمها المباشر على البلاد، وإما استخدام تلك القوات المسلحة عبثا؛ لأن الحوادث ستقيم لها الدليل على أن الروح الوطنية لا تستسلم للقوة.

وكانت تونس وكبريات مدن القطر الأخرى مطوقة بالجنود، محتلة احتلالا شديدا رهيبا، ولم يمنع ذلك الشعب من رد الفعل، فعندما بلغه اعتقال الزعماء قرر الاتحاد العام التونسي للشغل، وبقية المنظمات القومية، كالاتحاد العام للتجارة والصناعة، والاتحاد العام للفلاحة، إضرابا عاما غير محدود، فتوقف البيع والشراء، وأغلقت الأسواق، وشلت حركة المواصلات، وتعطلت المعامل والمصانع ودواوين الحكومة والموانئ؛ وأقفلت المقاهي والمحال العامة، وعمت الاضطرابات، وقوي التشويش، واشتد الشغب، ونزل الناس إلى الشوارع، وتكونت المظاهرات في نظام عجيب، رغم الحماس المتدفق، وظهر عزم الشعب على الدفاع عن حقوقه ورد الفعل.

وكانت مدينة تونس مسرحا لغضب الشعب وللحوادث الدامية؛ إذ تجمهر الشعب رغم تلك القوات المسلحة الهائلة وانتظم في مظاهرات عظيمة صاخبة، وتعالت الهتافات، وملأت أجواء المدينة: يعيش الملك، أطلقوا سراح بورقيبة وبقية الزعماء، الاستقلال، الاستقلال. فهاجمت قوات الجيش المتظاهرين بشارع باب المنارة؛ وأخرتهم إلى أن أوصلتهم أمام المحكمة العسكرية؛ وهناك صادمتهم فرقة «الحرس المتجول الخاص» بالرشاشات الصغيرة والمدافع الرشاشة، وأطلقت نيرانها الحامية على حشد يجمع الرجال والشيوخ والأطفال والنساء، فسقط عشرات من الأموات والجرحى، وذلك في الساعة العاشرة صباحا، وتجددت المعارك في الساعة الحادية عشرة، بشارع الباب الجديد؛ وازداد عدد الشهداء فيها.

تونس الثائرة · الصفحة ٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ٨٨