تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونظرا لأن الحزب تأكيدا لرغبته في حل الأزمة السياسية المستحكمة حلا سلميا، وتسوية العلاقات بين فرنسا وتونس في نطاق احترام السيادة التونسية، والرد على استعداد فرنسا باستعداد أكبر، قد أوفد أمينه العام ليمثله في وزارة تفاوضية.

ونظرا لأن الحزب بعمله هذا نجح في مواصلة نشاطه سواء في داخل البلاد أو خارجها، وحتى داخل الحكومة.

ونظرا لأن روح التفاهم التي أظهرها «الديوان السياسي» جلبت لبلادنا الرأي العام الديمقراطي العالمي، والرأي العام الفرنسي بوجه خاص.

ونظرا لأن مهمة التفاوض التي كلفت بها الحكومة التونسية لم تصل إلى أي نتيجة؛ لاعتناق الحكومة الفرنسية وجهة نظر شرذمة المتفوقين التي لم تتعظ بالأحداث.

ونظرا لأن الرد على مذكرة 31 أكتوبر 1951 يبين المعارضة التامة بين موقف التونسيين وموقف الفرنسيين.

ونظرا لأن هذا النزاع الواضح الجلي دفع الحكومة التونسية إلى عرضه على مجلس الأمن رغبة في تسويته.

ونظرا لأن سياسة الاضطهاد التي شرعت سلطات الحماية في اتباعها لا تعالج الموضوع، وسوف تفشل حتما مثل حملات الاضطهاد التي سبقتها.

ونظرا لأنه تبين بهذه الصورة أن إعادة السيادة التونسية لا يمكن أن يتحقق عن طريق الترقيع والإصلاحات الجزئية للنظام الحالي، الناتج عن المعاهدات وما لحقها من نقض عند التنفيذ.

ونظرا لأنه تبين أنه في هذه الحالة يجب أن يقوم حل القضية التونسية على أساس إلغاء النظام الحالي والمعاهدات التي تسببت في وجوده.

ونظرا لأنه من حق الحزب أن يعيد النظر في الأسس التي تقوم عليها العلاقات الفرنسية التونسية، وأن يدفع الديوان السياسي - بناء على التطور العالمي - إلى القيام بالأعمال التي من شأنها أن تحمل المسئولين على إعادة النظر في العلاقات بين تونس وفرنسا.

فإن مؤتمر الحزب:

يؤكد أن إلغاء الحماية، وتحول تونس إلى دولة مستقلة ذات سيادة وعقد معاهدة بين تونس وفرنسا تنسق على أساس المساواة، علاقة الدولتين في الميدان الاستراتيجي والميدان الاقتصادي والميدان الثقافي، وتضمن المصالح الشرعية لجميع الجاليات الأجنبية - هي الأسس الوحيدة التي يقوم عليها أي تعاون ودي ومثمر ودائم بين البلدين.

ويعلن شديد احتجاجه على الإجراءات التي اتخذت ضد الرئيس «الحبيب بورقيبة» ومدير الحزب «المنجي سليم» وكثير من أعضاء الحزب.

ويتبرأ من مسئولية النتائج الوخيمة التي قد تنتج عن هذه الإجراءات.

ويؤكد عزم الشعب التونسي على السعي بكل ما أوتي من قوة لتحقيق مبادئ وأهداف ميثاق هيئة الأمم المتحدة سواء في ميدان الديمقراطية والحقوق الفردية والجماعية، أو في الميادين الاقتصادية والاجتماعية.

ويجدد لجلالة الباي شواهد إخلاصه.

ويبدي لقادة الحزب وأعضائه الذين استهدفتهم تلك الإجراءات الاستبدادية تضامنه الكامل معهم.

ويمنح ثقته للديوان السياسي، لمواصلة عمله التحريري الذي بدأ منذ تأسيس الحزب.

تونس

الجمعة 18 / 1 / 1952

وأصبحت تلك اللائحة دستور التونسيين في كفاحهم المرير، وبعد انتهاء المؤتمر، تشكل وفد من أعضائه، وقصد قصر حمام الأنف ليقدم تلك اللائحة إلى جلالة الملك مع شواهد الإخلاص، ولكن البوليس الفرنسي ألقى القبض على أعضاء الوفد كلهم قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى حمام الأنف.

وقد طوقت القوات الفرنسية المدججة بالسلاح قصر حمام الأنف، وعزلته عن العالم، وقطعت قوات البوليس جميع الطرق المتصلة بتونس، وحاصرت المدينة نفسها، وملأت شوارعها وميادينها بالجنود في زي الميدان والدبابات والسيارات المصفحة وسيارات القيادة وحاملات اللاسلكي، فأقامت الدليل على أن الاعتداء مبيت وأنها مؤامرة دبرت بليل ضد شعب أعزل.

وانتبه بعض المفكرين الفرنسيين إلى العاقبة الوخيمة التي ستنفجر لفرنسا في الميدان الدولي عن استخدامها للعنف في تونس، فقال:

تونس الثائرة · الصفحة ٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ٨٦