وتختلف مناطق الشعب اختلافا كبيرا في مساحاتها الترابية، ففي البوادي تنتقل الشعبة بطبيعة الحال مع القبيلة، وهي في الجهات الزراعية يتفرق أعضاء الشعبة على مجموعات المساكن المتفرقة التي تسمى عندنا ب «المشتى» أو «الدوار»، ويكونون في كل واحدة منها مركزا تابعا للشعبة، وفي كل قرية وكل مدينة شعبة. وإذا كانت المدينة كبيرة آهلة بالسكان، فتتكون في كل حي منها شعبة، ولكل شعبة ناديها الخاص تجتمع فيه فيصبح شعارا للروح القومية ومركزا يتجه نحوه كل «دستوري»، ومرجعا ومأوى وينبوعا للأفكار الحية ومنارا ينير السبيل في وجه الشعب وعنوانا على استمرار الكفاح. (4-1) الجامعات الدستورية
وقد انتظمت تلك الشعب في «جامعات دستورية» لكل واحدة منها منطقتها، فقسم الحزب هكذا المملكة التونسية 14 جامعة، تسهر كل واحدة منها على سير الحركة بجهتها، وتكون الرابطة بين الهيئة العليا للحزب والشعب، ولها هيئة مديرة تنتخب من بين أعضاء هيئات الشعب، وتشرف على أعمال الدعاية الحزبية وتكوين الشعب الجديدة وتنظيم الشعب القديمة ومحاسبتها المالية. (4-2) المؤتمر
ويقتضي نظام الحزب مبدئيا أن ينعقد مؤتمره مرة في كل سنة، ولكن النضال الوطني الدائم جعله لا يعقد جلساته العامة إلا مرة بعد سنوات، وهو أعظم هيئة في الحزب، وصاحب السلطات كلها فيه؛ لأنه يمثل جميع أعضائه تمثيلا ديمقراطيا صحيحا، ويتكون من نواب ينتخبهم الأعضاء العاملون مباشرة في مقر شعبهم، وتقدم الهيئة العليا استقالتها لديه لمجرد اجتماعه، وهو الذي يسطر نظام الحزب أو يدخل عليه تحويرات، وهو الذي يقرر سياسة الحزب واتجاهه، وهو أيضا الذي يعين بالتصويت الهيئة المديرة للحزب، وينتخب أيضا قسما من «المجلس الملي». (4-3) الديوان السياسي
تسمى الهيئة العليا للحزب والمنفذة لقراراته «الديوان السياسي»، ولها في الفترة بين المؤتمرات جميع النفوذ الذي للمؤتمر نفسه بشرط أن تقدم جميع أعمالها لأول مؤتمر ينعقد بعد تلك الأعمال ليصادق عليها أو ينكرها، وهو يتحمل مسئولية جميع أعمال الحزب ومسئولية تسيير الحركة القومية كلها، كما يتحمل مسئولية النضال وتهيئة أسبابه. ولقد أصبح الديوان السياسي أكبر سلطة في البلاد التونسية، وأصبحت كلمته نافذة في الشعب بأسره بمثابة الدماغ المسير وما يصدر عنه من قرارات وتصريحات لا يصطبغ بصبغة شخصية، بل يصدر عنه كمجموع، وهو يتركب من عشرة أعضاء، من بينهم رئيس الحزب الحبيب بورقيبة، والأمين العام صالح بن يوسف، وأمينان عامان مساعدان: الهادي نويرة وعلي البلهوان، ومدير المنجي سليم، ونائب المدير الهادي شاكر، والأعضاء: جلولي فارس ويوسف الرويسي (بدمشق)، وقد مات الدكتور ثامر شهيدا بكراتشي، وقد فصل الدكتور ابن سليمان من الحزب، ويجتمع مرتين في الأسبوع على الأقل، ولكن اجتماعاته في الحقيقة كادت تكون يومية، ويمتاز عمله بالاستمرار في خطة واحدة وبرنامج عام طيلة أعوام متوالية، كما يمتاز بالتكتم التام في نواياه، ولا تظهر مقرراته إلا عند التنفيذ، فينفذها إذ ذاك بسرعة خاطفة تضع المستعمر أمام الأمر المقضي، وتأخذه على حين غرة، وبفضل تكتل القوات الشعبية حوله وفهمها لمناوراته، كان دائما يملك زمام المبادرة في الأعمال، فيفسد مناورات السلطات الاستعمارية ولا يدخل الشعب في معارك جزئية أو كلية، عندما يسعى لها المستعمر، بل عندما يرى أن الظروف تساعد تونس. (4-4) المجلس الملي
ولجانب الديوان السياسي توجد هيئة يستشيرها في الأزمات ويعتمد عليها في تنفيذ المقررات السريعة، وهي تقوم مقام المؤتمر بعد انفضاضه، وتلك الهيئة هي المجلس الملي المكون من رؤساء الجامعات ومن أعضاء ينتخبهم المؤتمر، ومن حق الديوان السياسي حضور جلساته. (4-5) مدارس الحزب