مصطفى بن حسين جنات، صاحب مصنع ورئيس الشبيبة الدستورية.
الحاج سعيد المرشاوي، تاجر وأمين صندوق مساعد للشعبة الدستورية.
أحمد الغندري، مزارع وعضو بالحزب الدستوري.
عبد السلام ترميش، خباز ومكلف في الشعبة الدستورية بالدعاية الوطنية.
وذاق المعتقلون الآخرون - ويزيد عددهم على الخمسين - ألوانا من التعذيب الذي تقشعر منه الأبدان، وذلك في ثكنات «سوسة» «والمنستير» حيث نقلهم الجنود.
وقد عثر في الصباح على جثتين تحت أسوار المدينة ممزقتين بالرصاص، وهما الشهيدان عمر زقينة ومحمد سلامة وهو شاب لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره.
هذا وقد بلغ عدد الجرحى من ذوي الإصابات الخطيرة الذين نقلوا إلى المستشفى واحدا وأربعين، أما عدد الذين جرحوا جروحا خفيفة فلم يقف عليه أحد.
وفي صباح 31 أغسطس طلب «الحرس المتنقل» من آباء الضحايا أن يأخذوا جثث أبنائهم فرفض الآباء، وأصروا على إجراء عملية فحص وتشريح كلي لتلك الجثث، وأن يسجل ذلك الفحص في تقرير رسمي، فحمل إذ ذاك الجنود الجثث بأنفسهم إلى بيوت عائلاتهم، وأبلغوا الآباء بأن الأوامر تقضي بأن يكون الدفن تحت حراسة القوات المسلحة وبمحضر عشرة فقط من أقرباء القتيل.
وترتب على فظائع ليلة 31 أغسطس إضراب عام شامل بمنطقة «الساحل» كلها، وتوقفت الحركة التجارية والعمالية توقفا تاما، فما كان من جيوش «جار باي» إلا أن تدفقت بخبثها ووحشيتها وأخذت تحطم أبواب الدكاكين وتنهب ما فيها، وتدمر كل ما تجده في طريقها، وتحاول إرغام السكان على إنهاء الإضراب.
وفي أول سبتمبر ليلا وقبل بداية موعد منع التجول في منطقة «الساحل» هاجم بعض جنود الحرس الجمهوري شاطئ «صيادة» وأطلقوا النار بدون سبب على بعض الشبان التونسيين الذين كانوا يتنزهون على شاطئ البحر، فأصيب شاب عمره عشرون سنة، فمات على الفور وهو البحري بن سعيد بن الحاج الصيد، وجرح عدد آخر.
وقضى هكذا «الساحل» فترة من الإرهاب المريع وقد أصبح واضحا أن السلطات الفرنسية تهدف إلى إبادة جميع العناصر والشخصيات البارزة في هذه المنطقة.
هذا وقد تم تعيين «مراقب مدني مساعد» فرنسي جديد «بالمنستير» وعهد إليه بمحاربة الوطنيين وجميع أعضاء الهيئات الاقتصادية والمنظمات القومية التونسية في ميدان الاقتصاد، وقد وقع بالفعل إلغاء رخص النقل العمومي والسيارات التي يملكها التونسيون في تلك المنطقة، وهو مشغول الآن بمقاومة المزارعين والتجار وأصحاب الصناعات الصغيرة بقصد إفلاسهم.
منطقة زغوان
وفي أول سبتمبر جردت حملة «تأديبية» عسكرية تتألف من قوات الحرس الجمهوري على منطقة «زغوان» وذلك ليلة 2 سبتمبر، واحتلت مدينة «جبيبينة» وهاجمت البيوت وحطمت الأثاث، وأتلفت المؤن، وارتكبت أعمال النهب، واعتقلت عددا كبيرا من الوطنيين، من بينهم عدد كبير من رجال النقابات المحلية.
4
منطقة قفصة
على أثر مصرع أحد جنود الحرس الجمهوري تم اعتقال ستة من الرهائن التونسيين من بينهم مدير مدرسة ابتدائية حرة، وقتلوا فورا في الميدان العام في «القصر» قرب «قفصة.»
وفي الثاني من شهر سبتمبر شنت حملة بوليسية على مدينة «مضيلة» وقتل أثناء العمليات أحد التونسيين أمام بيته برصاص الجندرمة وجرح تونسي آخر، كما تمت اعتقالات كثيرة بالتهمة التقليدية الخاصة بإخفاء السلاح.
منطقة قابس
وقع نهب عام وإتلاف الأرزاق.
5
وهكذا أصبح شعب كامل - بعد أن ضيقت عليه الرقابة الخناق، ومنعت أخباره من التسرب إلى الخارج، وعزلته عن العالم بسدود منيعة، أصبح ذلك الشعب عرضة لهجمات قوات الأمن المسلحة يوميا، وقد كبل وقيد، وسلم فريسة للوحشية الجنونية التي امتاز بها جنود الجنرال «جارباي» وبات الموت يحوم في الشوارع، وباتت كل قرية تونسية تنتظر بقلب ثابت وصبر وجلد، دورها في «التطهير» وبات كل تونسي على استعداد لتحمل قسطه من العذاب، وليس بين التونسيين من يستكين أو يرضى بالذل.