وفي يوم 16 أغسطس نشبت معركة بجبل «ميدودي» بين الثوار وقوات الأمن أسفرت حسب البلاغ الرسمي عن قتل ثلاثة جنود وخمسة من التونسيين وفي يوم 18 أغسطس قام جنود الجنرال «جارباي» بحركات في المنطقة كلها، تصحبهم السيارات المصفحة والكلاب البوليسية، وألقوا القبض على أربعة من السكان الآمنين وقتلوهم رميا بالرصاص بمحضر من مواطنيهم وتحت أنظارهم، وهم:
علي بن بلقاسم الحمروني.
طاهر بن مصباح بوهيفة.
النفطي بن حسين.
بلقاسم بن محمد بن عمر.
وفي اليوم نفسه (18 أغسطس) اعتدت القوات المسلحة على بلدة «منزل تميم» في منطقة الوطن القبلي اعتداء شديدا عنيفا ليلة عيد الأضحى، ودمرت بيوت أعضاء شعبة الحزب الحر الدستوري الجديد ونهبتها، واعتقلت السيد محمد بن الحاج البشير بن فضل رئيس شعبة الحزب الدستوري والأمين العام لنقابة المزارعين المنتجين، وطافوا به في شوارع القرية تحت الحراسة المسلحة، وساموه ألوانا من التعذيب والتنكيل، ثم رموه بالرصاص أمام أهله وذويه، ولم يكتف الجنود بتلك الجريمة، بل رفضوا تسليم جثة الشهيد لزوجته الشابة وأبيه الشيخ الذي فقد عائله الوحيد بفقد ابنه.
وقام الجيش في نفس ذلك اليوم بحركات في بلدة «صيادة» حيث اغتيل أحد مرشدي البوليس واسمه «حريق» فشرع جنود الجندرمة والحرس الجمهوري الفرنسي المرابط «بالمكنين» و«قصر هلال» في عملية «تطهير» المنطقة، وذلك في الساعة الواحدة بعد منتصف الليل، وأعدموا اثنين من التونسيين وهما:
إبراهيم بن الطاهر بن محمد بن العبد.
محمد بن فرج بن عثمان بن الحاج مهنى.
وفي نفس اليوم كانت مدينة «مدنين» بالجنوب التونسي مسرحا لأعمال وحشية أطلقت عليها السلطات الفرنسية في بلاغها عبارة «عمليات البوليس والأمن» فقد أطلق أثناءها جنود الفرقة الخفيفة من المشاة الفرنسيين الرصاص على ثمانية تونسيين وقتلوهم صبرا بالدعوى الباطلة الخاصة بإخفاء السلاح.
واعتقل يوم 19 بمدينة «الكاف» أربعة عشر من الشخصيات الوطنية
1
كما ألقي القبض على القادة المحليين للمنظمات القومية الكبرى.
2
وفي يوم 20 أغسطس ألقي القبض على اثني عشر من الوطنيين بمدينة «المنستير» على أثر الإضراب العام الذي شمل البلاد التونسية بأسرها تضامنا مع الشعب المراكشي واحتجاجا على خلع السلطات سيدي محمد ابن يوسف، ومن بين المعتقلين سالم بشير ومحمد زراقي، وكانت السلطات العسكرية قد دست في بيتيهما بعض الأسلحة والذخيرة لتبرير اعتقالهما بتهمة إخفاء السلاح التقليدية.
وجاء دور مدينة «باجة» في منطقة الشمال التونسي يوم 20 أغسطس لتكون مسرحا لمأساة تتكرر بنفس الصورة في كل مكان، فقد دخلت القوات المدنية والعسكرية إلى بيوت ثلاثة من قادة جامعة الحزب، ودسوا فيها الأسلحة والذخيرة ثم ألقوا القبض على عدد كبير من التونسيين.
3
وكانت أيام 26 و27 و28 أغسطس ظلاما وظلما في منطقة «الساحل الجنوبي» حيث قامت القوات الفرنسية المسلحة بعملية «تطهير» واسعة النطاق، وخاصة في «قصر هلال» و«المكنين» و«طبلبة» و«بقالطة» و«صيادة»، وفي ليلة 28 أغسطس ألقى الجنود القنابل اليدوية على البيوت ببلدة «قصر هلال» وخاصة على بيت سالم المجرى، فجرحوا زوجته جروحا خطيرة.
وقتل في يوم 30 أغسطس جندي من الحرس المتنقل وجرح رفيق له كان معه في تلك الجهة، فهاجمت القوات شوارع مدينة المنستير، واقتحمتها مدججة بالسلاح الحديث من بنادق سريعة الطلقات ورشاشات بدون انقطاع وقاموا «بتطهير» واسع عظيم، ونهبوا ليلة 31 أغسطس عددا كبيرا من البيوت وألقوا القبض على الناس بالجملة، وعذبوهم، ونكلوا ببعضهم في الساحة العامة، واختاروا أربعة من الشخصيات البارزة ومثلوا بهم شر تمثيل تكسيرا للأيدي، وبقرا للبطون، وشدخا للرءوس، ثم قتلوهم رميا بالرصاص وهم الشهداء: