تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن بعض الأرقام لكافية لنتصور اتساع الاضطهاد وشدة البطش، ولنترك ميدان الاقتصاد وما حاق بالتونسيين فيه، وميدان التعليم وما ارتكبه «باي» الجبار فيه من طرد التلاميذ والتنكيل بالطلبة، وميدان الإدارة التونسية وما قاساه الموظفون من ظلم وإرهاق، ولنقتصر على المحاكم العسكرية الفرنسية وما أصدرته من أحكام قاسية، وأن إحصائياتنا لا تشمل إلا ما ضبطناه يقينا، ففي خلال خمسة عشر شهرا (من يناير 1952 إلى مارس 1953) أصدرت تلك المحاكم أحكامها على 2641 تونسيا، تفصيلها كما يأتي:

1091

عاما سجنا فما دون.

1139

خمس سنوات فما دون (سجنا أو أشغالا شاقة أو سجنا مضيقا).

171

عشر سنوات فما دون (أشغالا شاقة أو سجنا مضيقا).

98

خمس عشرة سنة فما دون (أشغالا شاقة أو سجنا مضيقا).

81

عشرين سنة (أشغالا شاقة).

36

أشغالا شاقة مؤبدة.

25

إعداما.

2641

المجموع

وإذا فاقت الأحكام خمس سنوات، فإنها تكون مصحوبة بالإبعاد لمدة تساوي مدة الحكم، وكانت تلك المحاكم تسلط على هؤلاء الوطنيين الضرائب الفادحة، التي تفوق عادة ما يملكون بقصد إفلاسهم.

وكانت الأحكام بالإعدام تثير غضب الشعب وحنقه وتزيد مقاومته شدة وصلابة خاصة وأن السلطات العسكرية قد أخذت تنفذ تلك الأحكام وتعدم الوطنيين كما فعلت إثر اغتيال فرحات حشاد، وقد حصلنا على بعض أسماء المحكوم عليهم بالإعدام:

عثمان الحاج أحمد.

عبد الله حسن.

علي عبد الرزاق سندور.

حبيب حمدة عمار.

أحمد علي غريبي.

علي عمر بن قاسم.

الشافعي أحمد علي.

عبد القادر حيقه.

الفرجاني عبد الرحمن.

الطاهر علي.

أحمد أبو بكر.

نور الدين عبد القادر.

الهادي التليلي.

وكانت أكثر الأحكام صورية في الواقع لا تستند إلا على أدلة واهية أو على ما يفرضه البوليس على المتهمين من اعتراف تحت سوط من العذاب والتنكيل، وقد قامت قوات الجيش الفرنسي بإعدام عدد وافر من التونسيين بدون أية محاكمة وخروجا عن مبادئ العدالة التي تقرها جميع القوانين وجميع الشرائع ولنذكر بعض هؤلاء الشهداء:

من المنطقة الشمالية

الهادي محمد شرادو.

الهادي الجريدي.

أحمد قاسم زروق.

من المنطقة الجنوبية (تطاوين)

حمادي صادق.

عبد الله التنكتي.

علي التنكتي.

تهامي قرقسي.

المنجي الشايب.

عبد الرحمن علي خليفة.

مدنيين

البشير.

زهير.

منصور.

ضوء.

واثنان من المساجين اسمهما صالح من مدينة سوسة.

قفصة

محمد صالح عبد القادر.

عبد الحميد عمار.

ابن خدوم.

ابن نولي.

وكان الكثير منهم في بيوتهم مع عائلاتهم فألقى عليهم القبض وأعدموا لإنزال الرعب وبث الخوف بين التونسيين.

وكانت السلطات الفرنسية بعد أن تقوم بالإرهاب والتقتيل تخبر عنها في الصحف الاستعمارية تصغر من شأنها وتلطف من حدتها، فتخرجها كحوادث بسيطة عادية لتضلل الرأي العام، وإن بعض الأمثلة من تلك الأخبار تغنينا عن نشر أكثرها، فقد قالت جريدة «لابريس» بتاريخ 20 / 9 / 1953:

إلقاء القبض على مشبوهين - اعتقل رئيس مركز البوليس بدبوسفيل علي بن حمودة وعمر بن يحيي وهما من المشبوهين وكتبت بتاريخ 22 / 9 / 1953. «عملية بوليس بتالة.»

قامت الجندرمة يوم الأحد بعملية بوليس واسعة النطاق في «تالة» ففتشت عددا وافرا من البيوت وأجرت البحث مع ستين مشبوها، واحتفظت بثلاثة منهم تحت المراقبة.

وأجريت عملية بوليس أيضا يوم السبت «بالحمامات» ووقع تحقيق في ماهية عشرين شخصا.

وكتبت جريدة «لوموند» بتاريخ 23 / 9 / 1953: «أطلقت النار في الليلة الماضية على دورية من الحرس الجمهوري على مقربة من سوسة» فأجاب الحرس النار بالنار.

وتفيد الأنباء أيضا أن عملية بوليس أجريت «بالحلوف» خمسة كيلومترات شمال «الجم» وفتشت بيوت ستة من المشبوهين وألقى القبض على ثلاثة أشخاص، لوجود أسلحة في بيوتهم.»

ولم تكن تلك الأعمال الإرهابية صادرة عن بعض الجنود المتنطعين، بل كانت تجري حسب خطة مرسومة ومؤامرة مدبرة، فقد دعت الإقامة العامة يوم 10 أغسطس جميع المراقبين المدنيين لاجتماع فوق العادة بتونس واتجه اهتمام ذلك المجلس الحربي الصغير إلى البحث عن أنجع الطرق للتخلص من المقاومة الوطنية و«وضع حد لتفاقم الإرهاب في تونس.

تونس الثائرة · الصفحة ٢١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ٢١١