هذا البرنامج أعدته فرنسا منذ شهر يونيو 1952، ويتضمن رفض مبدأ الحكم الذاتي سواء في شئون الحكم أو التشريع، أو الإدارة العامة، ويشتمل على عدة تحويرات تهدف إلى فرض مشاركة أفراد الجالية الفرنسية - وهي جالية أجنبية - في ممارسة السيادة في البلاد، الأمر الذي يقوض السيادة التونسية من أساسها.
ويتضمن المشروع الفرنسي سبع لوائح بمراسيم تتناول: (1)
تنظيم الحكومة بصورة تلزم التونسيين بأن يتركوا للفرنسيين وزارات المالية والحربية والخارجية والأشغال العمومية ووزارة البريد والتلغراف والتليفون ووزارة الإنشاء والتعمير ووزارة التعليم. (2)
إنشاء مجلس شورى يتألف من 30 عضوا معينين تقتصر مهمتهم على إبداء رأي استشاري في المراسيم التي يعرضها عليهم الباي - ولا يبحث المراسيم ذات الصبغة المالية أو المتصلة بالميزانية - مع احتفاظ المقيم الفرنسي بحق توقيع القوانين بالاشتراك مع الباي لتصبح نافذة. (3)
إنشاء مجلس مالي وهو مجلس مختلط يتألف من عدد متساو من التونسيين والفرنسيين ويبحث الميزانية والشئون المالية. (4)
تنظيم الوظائف العامة بصورة تخصص معظم الوظائف العليا للفرنسيين ويفرض اللغة الفرنسية كلغة أساسية في هذه الوظائف. (5)
إنشاء محكمة إدارية برئاسة قاض فرنسي يشرف على عدد متساو من القضاة التونسيين والفرنسيين للنظر في شئون الإدارة التونسية. (6)
تنظيم مجالس المقاطعات على أساس يقصر حق الانتخاب والترشيح على طبقات معينة من سكان المقاطعات دون سواهم وليس بالاقتراع العام الحر. (7)
تنظيم مجالس البلديات بمنح حق جديد للجالية الفرنسية يقضي بتمثيل الفرنسيين بعدد متساو مع التونسيين في المجالس البلدية وبالانتخاب. (1-6) رفض الإصلاحات
وقد رفض الشعب هذا المشروع في المذكرة التي رفعها مجلس الأربعين بتاريخ 23 أغسطس 1952 إلى جلالة الملك باسم كافة الأحزاب والهيئات التونسية.
ورفضها جلالة الملك في رسالته إلى رئيس الجمهورية الفرنسية في 9 / 9 / 1952.
وأرادت الحكومة الفرنسية فرض هذه الإصلاحات المزعومة بالقوة للقضاء على السيادة التونسية وتدعيم الاستعمار والحكم الفرنسي وتوسيع اشتراك الفرنسيين المقيمين بتونس حتى يشمل المؤسسات التونسية جميعها. (1-7) إصلاحات مجالس المقاطعات والبلديات
وبما أن فرنسا واثقة من أنها لن تستطيع أن تجد العدد الكافي من التونسيين ليتعاونوا معها في إنشاء جميع المجالس المقترحة، فقد أرادت أن تقوم بتجربة ولكنها حاسمة، لأنها تقر مبدأ جديدا، فقررت الاقتصار على تنفيذ النقطتين السادسة والسابعة من مشروع الإصلاحات وهما الخاصتان بالمجلس الإقليمي والمجالس البلدية. (1-8) الظروف التي أحاطت بتوقيع المرسومين
أبلغ وزير الخارجية الفرنسية إلى جلالة الباي في 29 / 12 / 1952 مذكرة شديدة اللهجة تضمنت ألوانا من الاتهامات بعرقلة سير الحماية والإخلال بالالتزامات نحو فرنسا وعدم الوفاء بالوعد وشفعت هذه الاتهامات بتهديد سافر بالخلع، وكلف «دي بواسيزون» الوزير المفوض بالسفارة الفرنسية بتونس بتقديم إنذار نهائي إلى الباي بتوقيع المرسومين الخاصين بالمجالس الإقليمية والبلدية، وإلا فإنه يتم الخلع في خلال بضع ساعات، وقد اقتحم المبعوث الفرنسي وبصحبته الخائن البكوش على جلالة الملك غرفته الخاصة وكان جلالته، مريضا فقدم إليه المراسيم لتوقيعها فورا وهو في فراش المرض، بينما كانت القوات المسلحة الفرنسية تطوق القصر الملكي، وكانت إحدى الطائرات العسكرية الفرنسية تنتظر في المطار لنقل من يتقرر إبعاده من أفراد العائلة المالكة.
وعلى إثر هذا التوقيع أصدر الحزب الحر الدستوري التونسي الذي يحمل لواء الكفاح بيانا أعلن فيه بطلان ذلك التوقيع الذي اغتصب تحت تأثير الضغط والإكراه، وقد أثبت جلالة الملك الإكراه الذي عمد إليه الفرنسيون حين أشار في الرسالة الملكية بتاريخ 17 / 4 / 1953 إلى «الظروف» التي تم فيها توقيع المرسومين المذكورين. (1-9) تنظيم الانتخابات