ولنختم هذا الفصل بنداء وجهه فرحات حشاد إلى الشعب التونسي تتجلى فيه روحه الطيبة وإيمانه القوي:
إخواني ...
يستمر الصراع داميا منذ ثلاثة أشهر.
يستمر الصراع بين الشعب التونسي المستميت الأعزل وبين قوة الظلم والعسف الاستعماري.
وهذا الصراع إنما هو صورة متجددة لكفاحكم المتواصل منذ أن اغتصب الاستعمار اللدود بلادنا.
واليوم تتخبط قوى العسف محاولة إلقاء الشعب التونسي في حالة الاستسلام والانحطاط الذي لا نهوض بعده، تحاول قوى العسف بلوغ هذا الهدف بما تسلطه علينا من ألوان الإرهاق والاضطهاد وخنق جميع الحريات والإمكانيات، بينما يتقدم العالم ويسمو إلى إقرار الحق والعدالة بين البشر والشعوب، وإن ما بلغه الشعب التونسي اليوم من نضج اجتماعي وسياسي لا يسمح ولن يسمح بأن تجره هاته القوى إلى التخلي عن افتكاك حقوقه المغتصبة. •••
إن صمودكم جميعا رجالا ونساء كهولا وشبابا أمام الضربات المتوالية وإقدامكم على تحمل التضحيات بألوانها، قد حمل العالم الديمقراطي على الإعجاب بوحدتكم المتينة وتقدير حكمتكم وإكبار جهادكم وتأييدكم في كفاحكم. •••
لقد أزهقت الأرواح وامتلأت السجون والمستشفيات وتعددت المحتشدات بالمجاهدين المخلصين ولكن لم يفت ذلك في سواعدكم ولم يفل من عزيمتكم ولم يزحزح من إيمانكم، بل لم يزدكم كل ذلك إلا ثباتا وثقة في مستقبل بلادكم وازدهارها، ولم يزدكم إلا تبصرا بما تنصبه قوى الاحتلال الفرنسي من شراك مثل الإصلاحات الرجعية المزيفة، التي قدمتها لتعود ببلادنا عشرات السنين إلى الوراء.
لكن ها هي قد أصبحت اليوم قضية الشعب التونسي تفرض اهتمام العالم منادية بإنصافها وهي سائرة في طريق النجاح لا محالة، ما دام من ورائها شعب باسل، ورجال ذو عزم ثابت وأنصار في جميع أنحاء المعمورة.
فكلمتي لكم أن ثابروا على الكفاح وحافظوا على وحدتكم القومية المتينة الغالية.
فإننا لا محالة وبحول الله منتصرون.
فرحات حشاد
أبريل 1952
| اغتيال الهادي شاكر
(1) كيف أخفقت فرنسا في فرض الإصلاحات الاستعمارية بالقوة
أبت فرنسا الإذعان لتوصيات الجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن القضية التونسية بتاريخ 17 / 12 / 1952، تلك التوصيات التي تدعو إلى استئناف المفاوضات فورا لتمكين التونسيين من حكم أنفسهم بأنفسهم، وتدعو أيضا للامتناع عن أي عمل أو إجراء من شأنه زيادة حالة التوتر. (1-1) محاولة القضاء بالقوة على الحركة الاستقلالية
وعمدت فرنسا إلى تجاهل هذه التوصيات وخرقها والقيام بسلسلة من الأعمال المنافية لها، وذلك برفض التفاوض ومحاولة القضاء بالقوة والعنف على كل معارضة لسياستها من قبل الشعب التونسي آملة أن تكره الشعب بوسائل الإرهاب والاضطهاد على التخلي عن مطالبته بحقوقه التي أقرتها الأمم المتحدة. (1-2) موقف الكتلة الأفريقية الآسيوية
وأخذت الحالة تتطور من سيئ إلى أسوأ في تونس إلى أن اضطرت كتلة الدولة الأفريقية الآسيوية، في شهر مارس 1953 إلى تقديم رسالة إلى رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة في 16 / 3 / 1953، شرحت فيها خطورة الموقف في تونس وطلبت إلى الرئيس أن يتدخل لدى الحكومة الفرنسية لوضع حد للاعتداءات الفرنسية المنافية لتوصيات الأمم المتحدة. (1-3) اهتمام الجامعة العربية
واهتمت الجامعة العربية في دورة (مارس - أبريل) 1952 بالحالة في تونس، واستمعت اللجنة السياسية إلى بيان من الأستاذ صالح بن يوسف وزير العدل ورئيس بعثة الحكومة التونسية الشرعية، وقررت إثارة القضية التونسية في مجلس الأمن. (1-4) تنفيذ الإصلاحات بالقوة
لم تعبأ فرنسا بما أحدثه سلوكها في تونس من أثر سيئ في العالم ولكنها أصرت على مواصلة سياسة العنف والاضطهاد، ولما رأت أن هذه السياسة لم تكف وحدها للقضاء على مقاومة الشعب التونسي قررت فرض برنامج الإصلاحات بالقوة. (1-5) مضمون الإصلاحات