تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التنظيم الداخلي تمهيدا للكفاح النقابي

إن اتساع كفاح العمال ضد من يستغلونهم يكون في الواقع على نسبة تنظيم حركتهم ومدى تعزيز جهازهم وصفوفهم، وقد روعي هذا العمل المنظم باستمرار حتى يبلغ جهادنا أقصى مداه.

وقد بدأ عمل تنظيمي واسع المدى في كافة البلاد التونسية، فشمل جميع المراكز العمالية حتى في أبعد الجهات، وتسرب إلى الأوساط العمالية الريفية كلها.

دور التثقيف في الحركة النقابية

إننا لم نفرق أبدا بين الكفاح النقابي وبين تكوين دعاة في مدرسة الواقع الاجتماعي الذي نعيش فيه ونكافح في سبيل تحسينه.

وسيرا في هذا الاتجاه، تولى الاتحاد العام بالرغم من ضعف الوسائل المادية التي يملكها من تنظيم سلسلة من الدروس والمحاضرات، تمهيدا لتكوين قادة نقابيين قادرين على القيام بالمهمة التي تنتظرهم، فإن العناية بتعليم الطبقات العمالية واجب من أنبل وأوكد الواجبات الملقاة على عاتقنا.

هذا العمل هو الذي مكننا من أن نغرس في نفس العامل التونسي عقيدة بأن الكفاح الاجتماعي مرتبط بالكفاح العام لتحرير الوطن ارتباطا لا ينفصم، فالعامل يشعر أنه متضامن مع أمته، ولا يستطيع أن يتصور أي سعادة خاصة ما دام مواطنا في بلاد لا تزال مستعبدة سياسيا واقتصاديا.

الكفاح النقابي وحركة المطالبة بالحرية النقابية وحق الإضراب

إن المشكلة الأساسية هي مشكلة التمتع الكامل بالحرية النقابية وحق الإضراب.

وهذه الحرية النقابية تكون لها أهمية خاصة في مثل بلادنا وفي جميع البلاد المستعمرة؛ لأنها تحمل العمال - سواء للحصول عليها أو بفضل وجودها - على التنظيم والمناقشة والنقد والمطالبة والكفاح والاهتمام بشئون وطنهم وإعداد البرامج لخلاصه، وذلك بمقاومة قوى الرأسمالية التي تستعبد العمال وتضطهد الأمة بأسرها.

أما حق الإضراب فهو في ظل حكومة تبدو وكأنها اتخذت سوء النية والغدر مبدأ سياسيا يصبح أعز سلاح وأكثر الأسلحة مفعولية وتأثيرا بيد طبقة العمال للدفاع عن مصالحها الحيوية المادية والأدبية.

وهذا حق لن يتنازل عنه العمال أبدا حتى في حالة إقدام السلطات على محاربته. إننا لم ننتظر صدور تشريع أو أمر رسمي بإعلان حق الإضراب لاستعمال هذا الحق، كما أن محمد علي وزملاءه البواسل لم ينتظروا من قبل الاعتراف بالحرية النقابية لتأسيس النقابات التونسية الأولى منذ 27 سنة مضت.

الخلاصة

إننا انتصرنا على الجمود الذي كان يهددنا بالتقهقر القاتل في الميدانين الاجتماعي والوطني.

إننا دافعنا بكل شدة عن حرياتنا النقابية وحقنا في الإضراب، وقد أظهرت طبقة العمال التونسيين بفضل ما أبدته من تضحيات أنها أهل لمواصلة كفاح التحرير، وقد فرضت الحركة النقابية احترامها على الأعداء مهما تكن قوتهم. حقا إن الكفاح لم يبلغ نهايته، ولكننا تغلبنا على العراقيل التي وضعها أعداؤنا، دون أهدافنا ليصرعونا، ونجاحنا في الماضي خير عربون على نجاح حركتنا التي تواصل سيرها. إن حركتنا النقابية، وهي مثال الوحدة والانسجام، ستبقى رمزا حيا نشيطا لعزم شعبنا على قهر الصعوبات واجتناب الفخاخ والأشباك وإحباط المناورات والدسائس، وفشل سياسة الاضطهاد ومواصلة السير نحو الهدف المنشود. انتهى.

ولما اعتدت فرنسا على تونس اعتداءها المسلح في يناير 1952 وسجنت القادة وأبعدت الزعماء، حمل فرحات حشاد لواء الكفاح القومي، وأصبح رمز الجهاد وكعبة القصاد، يأتمر الشعب بأوامره وينتهي بنواهيه، فمثل في تلك اللحظة الضمير القومي التونسي أنصع تمثيل، ولا يمكن أن ننسى أنه من أبرز رجال الحزب الحر الدستوري التونسي وعضو ممتاز في مجلسه الملي، فليس من الحق أن نقول إنه متصل بالحركة الوطنية؛ إذ هو عنصر أصلي من عناصرها ومسير من مسيريها، وكان من المستشارين المقربين في القصر الملكي، فلا غرابة إذا رأيناه يلعب دورا رئيسيا في مجلس الأربعين الذي دعاه جلالة الملك للاجتماع.

تونس الثائرة · الصفحة ١٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٩٠