تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

2

لأجل اغتيال فرحات حشاد، ولا لأجل النسف المتكرر الذي سبقه.

ونرى كذلك كل عملية إرهاب يقوم بها التونسيون مهما تضاءلت، إلا وكانت فرصة لاختطاف عشرات الدستوريين في جميع أنحاء القطر، ولإرسالهم إلى معسكرات الاعتقال بدعوى مشاركتهم الأدبية في الإرهاب، بينما لم يقع ولن يقع إزعاج ولا واحد فقط من المستعمرين المسئولين عن الجرائم التي ارتكبوها ضد التونسيين.»

نلاحظ أن «اليد الحمراء» تشرع في عملها الإجرامي كلما وجدت السلطات الفرنسية صعوبة في طريقها، تجعل من المستحيل عليها تنفيذ خطة من خططها؛ فقد لجأ المقيم العام دي هوتكلوك بجميع وسائل الضغط ليجبر رئيس الوزراء دولة محمد شنيق على تقديم استقالته ولم يفلح، إذ ذاك رأينا عصابة «اليد الحمراء» تتحرك فبعثت له برسالة كلها تهديد ووعيد في الأيام الأولى من شهر مارس 1952، وكانت محررة باللسان الفرنسي في أسلوب بليغ. وفي ليلة الأحد 16 مارس وضعت تلك العصابة قنبلة في مدخل بيت دولة الوزير، وكان انفجارها قويا شديدا نسف الباب الخارجي، فأضربت تونس احتجاجا على ذلك الاعتداء، وعقدت عدة اجتماعات شعبية، وعرض الشعب على الوزير أن يقوم بحراسته وحراسة جلالة الملك، وعم الإضراب القطر كله في الأيام التالية.

وكان جو تونس داكنا عبوسا ينضح منه السخط والغضب على مرتكبي مؤامرة الاعتداء.

ولكن الإرهاب لم يأت بالنتيجة المطلوبة، فقام إذ ذاك دي هوتكلوك بالعدوان السافر على الوزارة التونسية، وألقي القبض على الوزراء يوم 26 مارس 1952 ونفاهم إلى الصحراء.

ولقد أدخل جلالة الملك الحيرة على السلطات الفرنسية، لما جمع «البرلمان التونسي الاستشاري» الذي رفض التحويرات الاستعمارية التي عرضتها الحكومة الفرنسية على جلالته، فاغتاظت الإقامة العامة على أعضاء ذلك «البرلمان» الذي سمي «بمجلس الأربعين»، ولم يعرف طريقة قانونية يتخلص بها منهم، فإذا «باليد الحمراء» تسعى بعد حين في إرهابهم والقضاء عليهم وإبادتهم وتوجه ضرباتها إليهم الواحد تلو الآخر، وهذا جدول جرائمها في هذا المضمار:

فرحات حشاد:

الأمين العام للاتحاد العام الفرنسي للشغل، اغتيل.

فتحي زهير:

محام، أبعد ونسف بيته.

المنصف المنستيري:

صحفي، نسف بيته بالقنابل.

الطيب الميلادي:

محام، أبعد ونسف بيته.

الطاهر الأخضر:

محام، قنابل انفجرت ببيته فهدمته.

محمود الزرزري:

رئيس الغرفة التجارية، إبعاده ونسف ممتلكاته وإتلافها.

الدكتور صالح عزيز:

طبيب جراح، تهدم بيته بالقنابل.

الصادق بن يحمد:

صيدلي، نسف صيدليته وبيته بالقنابل.

الجنرال الطيب الحداد:

أمين سر جلالة الملك، نسف ممتلكاته مرتين بالقنابل.

محمد بن حمودة:

صيدلي وصديق جلالة الملك، نسف بيته.

الدكتور الصادق بوصفارة:

طبيب جلالة الملك الخاص، نسف بيته.

ولم تقتصر «اليد الحمراء» الاستعمارية على ذلك الميدان، بل عممت إجرامها في القطر كله، ونشرت الدمار والقتل والخراب، وعوضت هكذا الجيش الفرنسي الذي كان يقوم وحده بالأعمال الإرهابية، فكانت أكبر عون للسلطات الفرنسية وهي تعمل لإنزال الخوف والرعب في القلوب وبث الاضطراب في الأفكار وغايتها القضاء على معنويات الشعب وتحطيم أدبياته، وقد جمعت قائمة طويلة في بعض ما اقترفته من جرائم نذكر شيئا منها:

14 مايو، انفجار قنبلة أمام صيدلية الأستاذ زهير بتونس.

17 مايو، تخريب مغازة بوزويتة بسوسة.

18 مايو، قنبلة أمام صيدلية بوحاجب بتونس.

22 مايو، انفجار في معمل زيوت ابن الشيخ، بنزرت.

23 مايو، نسف لوري يملكه تونسي على بعد 20 كيلومترا من مدينة سوسة.

22 يونيو، رمي قنابل يدوية على المقهى التونسي «الأهرام» بمدينة تونس وهو مزدحم بالناس.

23 يونيو، انفجار قوي جدا في مكتب الاتحاد العام التونسي للشغل بمدينة بنزرت.

25 يونيو، انفجار في أملاك الأستاذ بشر بمدينة سوسة.

تونس الثائرة · الصفحة ١٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٨٥