تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في صورة ومجرد شك يؤول تحديد السيادة في أضيق الحدود (قرار 17 أغسطس 1923 قضية ونبلدون، قرار 7 يونيو، مسألة المناطق الحرة بالسافوا العليا وبلاد جكس). (3)

إذا كان معنى إحدى الفقرات معقدا، فلا بد من اختيار التأويل الأخف ضررا بالفريق الذي يتحمل التعهد، الذي تنص عليه الفقرة (استشارة 21 نوفمبر 1935).

إن حكمة هذه القرارات أفضل مبرر لالتجاء الحكومة التونسية لهيئة الأمم المتحدة، لطلب تحكيمها في نزاع بين دولتين تربط بينهما معاهدات حماية مستمدة من القانون الدولي، بعد أن أصر أحد المتعاقدين على حسمه بالالتجاء إلى العنف.

الخلاصة:

تستطيع اللجنة في خاتمة هذا التقرير العام، أن تؤكد أن مشروع الإصلاحات لا يمكن الأخذ به، بسبب المآخذ المفصلة في تقارير جميع الشخصيات التونسية.

وترى من واجبها ردا على السؤال المدقق الذي ألقاه جلالة الباي على الشخصيات التونسية، ورغبة منها في البقاء في حدود مهمتها، أن تقترح مجرد رفض مشروع الإصلاحات رفضا باتا.

وبهذه المناسبة تنوه اللجنة بالعناية الكريمة التي يرعى بها جلالة الباي شعبه، وتؤكد له تعلقه المتين وإخلاصه العميق وولاءه المطلق.

المرسى في 23 أغسطس 1952

وتسلم جلالة الملك ذلك التقرير، واتخذه أساسا للمفاوضة مع فرنسا، فلم يجمع مجلس الأربعين عابثا، ولم يستشر ممثلي الشعب لاعبا. بل كانت أعماله تؤيد أقواله؛ فقد اعتبر نفسه واحدا من الشعب وفردا من أفراده، لا يتميز عن غيره إلا بالأمانة التي وضعها الله في عنقه، والمسئولية التي يشعر بها والتي يريد أن يساهمه الشعب في حملها، فكان ديمقراطيا مثاليا وملكا دستوريا، وإن لم يقيده دستور مكتوب ولا تقاليد موروثة، فأظهر لفرنسا بل للعالم كله أن تونس - ملكا وشعبا - تريد نظاما ديمقراطيا للحكم وتنبذ الفكرة الاستبدادية والملكية المطلقة التي تريد الحكومة الفرنسية المحافظة عليها لغايات لا تخفى على متبصر. لقد قرر شعب تونس رفض الإصلاحات المزعومة، فرفضها الملك أيضا، وكتب قراره ذاك في رسالة بعث بها إلى رئيس الجمهورية الفرنسية.

وهذا نص تلك الوثيقة التاريخية:

قرطاجنة في 9 / 9 / 1952

حضرة السيد فنسان أوريول

رئيس الجمهورية الفرنسية - باريس

حضرة السيد الرئيس

يدفعنا حرصنا المستمر في المحافظة على العلاقات الطيبة بين بلادينا، إلى مخاطبتكم من جديد بوصفكم - وأنتم رئيس الجمهورية الفرنسية - الحارس لما لفرنسا من تقاليد تحريرية وديمقراطية.

وغير خفي عنكم أننا لم نترك فرصة سنحت لنا منذ ارتقائنا عرش العائلة الحسينية، غداة هزيمة جيوش المحور في ميدان القتال بالبلاد التونسية، دون أن نوجه أنظار ممثلي فرنسا لدينا إلى ضرورة إصلاح الأنظمة في مملكتنا إصلاحا جوهريا، يتطلبه ما بلغه شعبنا من تطور لا جدال فيه، وما تكبده من تضحيات في سبيل تحرير أوروبا إلى جانب حماة الحق والديمقراطية. وقد أعلن الجنرال ماست وعودا لم تتبعها سوى محاولات فاترة، أفسدت جوانبها الطيبة أعمال الضغط وبقاء الأحكام العرفية.

وجاء المسيو جان مونس بدوره يؤكد في عدة خطابات وجوب «التطورات الضرورية»، ولكن عمله الإيجابي اقتصر على تغيير التشكيلة الوزارية.

فكانت الخيبات المتكررة التي واجهت رعايانا تحدث شكوكا في نفوسهم، وتعكر الثقة التي وضعوها في وعود فرنسا بإرضاء رغبتهم المشروعة؛ وإذ ذاك لبينا داعي الواجب الناجم عن المهمة الملقاة على عاتقنا، وحرصنا على تجنب تحول مظاهر القلق الذي ساور رعايانا إلى اليأس، فوجهنا إليكم في 11 أبريل 1950 خطابا أشرنا فيه بإخلاص إلى المخاوف التي تخامرنا بشأن الحالة، وإلى الضرورة الملحة في معالجة القلق المتزايد، وقد أثبت تطور الحوادث فيما بعد وجهة نظرنا.

وكنا نعتقد عند تعيين المسيو بريليه خلفا للمسيو مونس، أن الحكومة الفرنسية أدركت حقيقة المشكلة؛ إذ حددت لأول مرة في عبارات واضحة الخطوط الرئيسية لسياستها في تونس، وعهدت إليه بمهمة تحقيق الحكم الذاتي، ولهذه الغاية ألفت في 17 أغسطس 1950 (وزارة المفاوضات)، كلفت بمهمة تحديد مراحل الحكم الذاتي مع ممثل فرنسا.

تونس الثائرة · الصفحة ١٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٨٢