تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومهما يكن من أمر فإن «م. دي هوتكلوك» سوف يسلم للباي عن طريق البكوش النصوص التي وعده بتسليمها، وسوف يكتفي بأن يطلب منه النظر فيها خلال ثمانية أيام، وإن لم يأته جواب بعد مرور الأجل اعتبر ذلك رفضا للمشروع.» (9-3) نجل الباي

ولكن ماذا يمكن أن تنتظر من قصر يعتبر فيه الاعتدال خيانة؟ أليس هناك أمر مقصود بعقد اجتماع ثان على إثر انفضاض اجتماع قرطاجنة عند الزوال تحت رئاسة نجل الباي الذي أقلناه والذي يكرهنا، وهو الأمير الشاذلي بصحبة أخيه الأمير محمد؟

ومن المصادفات العجيبة أن تكون جماعات المتظاهرين تقترب في ذلك الحين من قصر الوزير الأول، وأن يرمي بعض المندفعين ثلاث قذائف على رجال البوليس، وقد وقع هجوم من نفس النوع بعد مضي ربع ساعة على الهجوم الأول على الساعة الثانية والأربعين دقيقة، وجرح أثناءه طفل يبلغ 14 سنة وامرأة.

قد حصلت بعض الحوادث العادية ولكن هذا ليس خطرا، ومن المجازفة ألا نتوقع وقوع حوادث أخطر في الميدان السياسي في الأيام المقبلة.

هنري فور (9-4) مقابلة بين جلالة الباي والمسيو بينوش

على إثر استشارة يوم أول أغسطس التي نزلت كالقنبلة في الأوساط الفرنسية، بادرت الحكومة الفرنسية بإيفاد المسيو بينوش إلى تونس في مهمة اتصال واستعلام، فقابل المسيو بينوش جلالة الباي في يوم الخميس 7 أغسطس، فأكد له جلالته أنه لن يفعل شيئا ضد إرادة الشعب، وأجهد المبعوث نفسه في بيان أن فرنسا لا تعترف إلا بجلالته طرفا ثانيا في المباحثات، ولكن جلالة الباي صرح له بأن الكلمة للشعب الذي يهمه الأمر قبل غيره، فإذا قبل الشعب الإصلاحات فإني أقبلها وإذا رفضها رفضتها. وذكر بينوش أن المقيم العام يتمتع بثقة الحكومة الفرنسية، وأنه دبلوماسي من عائلة نبيلة، فعدد له جلالة الباي ما اقترفه المقيم العام نحوه من تهديدات واعتداءات، ومن ذلك اعتقال الوزراء دون علمه واستعمال القوة والضغط بأنواعه، ومن ذلك التهديد باعتقال الأمراء والأميرة زكية وغير ذلك من ضروب التعدي. ثم أضاف جلالة الباي: «ومهما يكن من الأمر، فإني لم أعد مستعدا لاستقباله، وليس عليه إلا أن يبلغني ما يريد إبلاغه إلي كتابة بواسطة البكوش الذي يقوم بعمل ساعي البريد.» ثم ذكر بينوش بأن المقيم تألم من سفر الوزيرين التونسيين إلى باريس (صالح بن يوسف وزير العدل ومحمد بدرة وزير الشئون الاجتماعية)، فرد عليه جلالة الباي بأن المقيم هو الذي بدأ بإساءة التصرف عندما قام بحركة لإسكات الوزير صالح بن يوسف، لما أراد أن يصلح خطأ في الترجمة لمدير التشريفات، وكانت تلك الحركة بمثابة صفعة.

ثم قال بينوش إن رد الباي ينبغي أن يسلم قبل 15 أغسطس، وإن فرنسا لا تخشى هيئة الأمم المتحدة. فرد عليه الباي: لماذا العجلة إذن؟ فأجاب بينوش: ذلك لأن البرلمان يستأنف جلساته في أكتوبر، ونتمنى أن تصدر الإصلاحات قبل ذلك التاريخ؛ لذلك يتحتم الإسراع. فرد الباي بأنه عندما يتحصل على الأجوبة فإنه يبادر بالرد.

فقال المسيو بينوش: يهمني أن أعلمكم أن الحكومة الفرنسية عازمة على الاحتفاظ بشمال أفريقيا، وبتونس خاصة، ولو اقتضى ذلك انسحابها من هيئة الأمم المتحدة وقطع صلاتها بالولايات المتحدة الأمريكية. فرد عليه الباي أن هذه المسألة تهمكم، فقد كنا تقدمنا لكم بمطالب، ولو منحنا كل مقيم عين هنا منذ ذلك التاريخ بعض الشيء، لما وصلنا إلى الحالة التي نحن عليها الآن. إن المسألة هي ترضية رغائب شعب كامل.

واستمر بينوش قائلا: إنه إذا لم تصدر الإصلاحات في أقرب وقت، فإن الحكومة الفرنسية تكون مضطرة لاتخاذ إجراءات خطيرة.

فأجابه الباي: إني أبلغ 73 سنة، ومنذ أشهر تنشر إشاعات إبعاد وسجن واستعمال القوة، أما فيما يخصني فإني مستعد لكل شيء.

تونس الثائرة · الصفحة ١٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٧٤