شروح المراسيم التي قدمتها الإقامة العامة لجلالة الباي. (2)
تصريحات المسيو روبير شومان وزير الخارجية الفرنسية أمام الجمعية الوطنية الفرنسية. (3)
مناقشات الجمعية الوطنية الفرنسية عن تونس.
وبعد تلك التصريحات تناوب عدة ممثلين الكلمة مبينين الإجراءات التي يجب اتباعها في الموضوع، وقد شرح جلالة الباي أن لجنة عليا ينبغي أن تجتمع في 16 أغسطس؛ لفحص التقارير ووضع تقرير عام عنها يتضمن الموقف النهائي الذي يجب اتخاذه من الإصلاحات المعروضة من قبل الحكومة الفرنسية.
وتألفت اللجنة بانتخاب أشرف عليه جلالة الباي، وصادق على نتيجته من حضرات:
الدكتور المقدم، فرحات حشاد، المنصف المنستيري، الطاهر بن عمار، ألبرت بسيس، الشاذلي رحيم، محمد بن رمضان، محمود الخياري ، محمود الزرزي، شارل حداد حداد، الطيب الميلادي، الطاهر الأخضر، وفتحي زهير (وانتخب مقرر اللجنة).
لم تخف أهمية ذلك الاجتماع التاريخي عن الشعب التونسي، فاعتبره أول برلمان تونسي منذ انتصاب الحماية، كما رأى فيه عنوان الوحدة الوطنية تحت رعاية الملك. ومن الملاحظ أن صنائع الفرنسيين والخونة المارقين لم يمثلهم غير القسطلي، أما أعضاء وزارة البكوش فقد أبعدهم الملك؛ إذ لا يعتبرهم شرعيين لأنهم فرضوا عليه فرضا بالقوة.
وقد كان وقع «البرلمان التونسي الأول» عظيما في الأوساط الفرنسية، فأحدث فيها استياء وخوفا، وأكثرت صحفها من التعليقات، وأرسلت الصحف الباريسية مكاتبيها باحثين ومستقصين، فصوروا الاجتماع وبينوا نتائجه وشرحوا الغايات منه.
قال مبعوث جريدة «لوموند» بتاريخ 3-4 / 8 / 1952 «جان لاكونور»:
إن خطر المسألة يجعلنا نحاول تصوير الاجتماع الذي يصفه الوطنيون بأنه تاريخي.
فقد كان السر محفوظا حتى إنني أمضيت سهرة الخميس مع شخصيتين ممن لعبوا دورا هاما في اجتماع الغد، ولم أشعر في أي وقت من الأوقات بما يحاك في الخفاء.
فقد دعي بعضهم منذ أيام وبعضهم منذ ساعات، وأخذوا يتلاحقون كلهم منذ الساعة العاشرة، فكانوا يدخلون إلى قاعة طويلة ذات واجهة زجاجية تطل على خليج تونس، وقد اصطف على جانبي العرش ستة وثلاثون مقعدا، وإنه لمجلس عجيب جمع بين أكبر الشخصيات الإسلامية: الشيخ عباس، شيخ الإسلام الحنفي، والشيخ جعيط، شيخ الإسلام المالكي، وبين زعيم عمالي: فرحات حشاد، ورجل اشتراكي: الشاذلي رحيم. وكانت كثير من النزعات ممثلة فيه، فكان محمد بن رمضان يمثل البرجوازية البعيدة عن السياسة، والطاهر بن عمار الوطنية المعتدلة، والعزيز الجلولي الوطنية غير الدستورية، والطاهر الأخضر النزعات المماشية للدستور، والدكتور المقدم الدستور الجديد نفسه، وصالح فرحات الدستور القديم، وبسيس وشارل حداد اليهود.
وكتبت جريدة «فرانس سوار» بحثا استقت عناصره من مصادر وثيقة، كشفت فيه عن أعمال الإقامة العامة، وأوضحت كثيرا من الحقائق للرأي العام الفرنسي. وننشر هذا المقال كله لأنه يغنينا عن غيره، قالت الجريدة:
تونس في 2 أغسطس 1952
عقد أمس جلالة الباي بدون الرجوع إلى وزيره الأول بكوش اجتماعا في قصره الأبيض بقرطاجنة ، حضره أعيان تونس، وكانوا 36 حسب قول بعضهم، و42 حسب آخرين، ولكن أقل من 50 على كل حال.
وإذا استثنينا بعضهم فإن جميعهم قد وقع اختيارهم بدقة، وهم يمثلون بدون شك الجناح العامل النشيط في النخبة التونسية التي تقاوم مثلما يقاوم الباي بنفسه مبدأ المقيم العام، وهو وجود الفرنسيين في المؤسسات السياسية التونسية.
فهم من نقابات العمال والأعراف ومن منظمات الأطباء والصيادلة والمزارعين والتجار ... إلخ، وبعضهم مثل الشيخ عباس والشيخ جعيط من كبار رجال الدين، والبعض الآخر نواب سابقون متطرفون أو معتدلون في المجلس الكبير، ورئيس وزراء منتظر وهو العزيز الجلولي. ولم يكن السيد شنيق من بينهم، ولكن جميعهم أعضاء في حزب الدستور القديم أو حزب الدستور الجديد، ولاحظت كذلك وجود اشتراكي من بينهم وهو الشاذلي رحيم، وقد اختارهم الباي من جميع النزعات ليظهر أنهم يمثلون الرأي العام التونسي بأكمله، وبالجملة يمكن القول بأن الباي قد أجاب عروض الاتفاق التي قدمتها الحكومة الفرنسية باستدعاء ممثلي جميع طبقات الأمة ليسددوا ضربة قاضية للإصلاحات، ويطالبوا علنا بحقوق التونسيين في تونس (تلك الحقوق التي لا رجوع فيها) وبانتهاء الرقابة الفرنسية. (9-1) استشارة الرأي العام