تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإني أستسمح في الإلحاح كثيرا لدى جلالتكم لتتفضل بإعلام الوزير الأكبر، إما يوم الخميس المقبل أو حتى قبل هذا الميعاد بما تراه في هذا الصدد، وخاصة بتحديد مقابلة لي لنبحث سويا جزئيات مشروعات الإصلاحات المختلفة.

وأرى من واجبي لفت اهتمام جلالتكم إلى ضرورة البت بالسرعة الممكنة في هذه المسألة الحيوية بالنسبة لمستقبل البلاد التونسية والعلاقات الفرنسية التونسية.

وأرجو يا صاحب الجلالة أن تتفضلوا بقبول عبارات تقديري الفائق.

دي هوتكلوك

ثم بعد يومين أردفها برسالة أخرى بعث معها حسب قوله النص الكامل للمشروع الفرنسي، وأعلم فيها الملك أن تلك الإصلاحات هي الحد الأقصى لما تراه الحكومة الفرنسية ، فأوضح هكذا إصراره وإصرار حكومته على التمسك بالسيادة المزدوجة، وعلى رفض كل مناقشة جدية، وأن المفاوضات في حقيقة الأمر هي فرض إرادة المستعمرين. ولقد زادت تلك الرسالة التوتر شدة والقطيعة استفحالا، وهذا نصها:

سفارة فرنسا بتونس

المقيم العام بتونس

تونس في أول أغسطس سنة 1952

مولاي

تبعا للتقرير الذي تشرفت بتسليمه لحضرتكم العلية في ط 28 يوليو الماضي، وبناء على الرغبة التي أبديتموها لي كلفت دولة الوزير الأول بأن يسلم لحضرتكم العلية النصوص المرفقة بهذا، وهي باللغتين الفرنسية والعربية، وهي نصوص لوائح سبعة مراسيم يتألف منها برنامج الإصلاحات التي دعتني حكومة الجمهورية الفرنسية لعرضها على موافقتكم.

وكما لا يخفى على حضرتكم العلية، فإن التدابير التي تضمنتها المشاريع المذكورة تعتبر الحد الأقصى للإصلاحات التي ترى الحكومة الفرنسية في استطاعتها التفكير فيها حاليا مراعاة لمصلحة حسن سير المنظمات التونسية. ومن جهة أخرى فإن حكومة الجمهورية الفرنسية تعلق أهمية على المصادقة على المراسيم المذكورة في أقرب وقت ممكن.

ولا شك في أن حضرتكم العلية تقيم أكبر وزن بما لها من حكمة عالية للاعتبارات المشار إليها.

لذلك فإني أعرب لها عن أملي في أن تعطي هذه المسألة حلا سريعا، من شأنه أن يمكن البلاد التونسية من مواصلة تطورها في سبيل الرقي تحت الرعاية الأبوية لملكها، وفي نطاق صداقتها التقليدية مع فرنسا.

وأرجو من حضرتكم العلية قبول عظيم تقديري.

الإمضاء

ج. دي هوتكلوك (9) مجلس الأربعين أو البرلمان التونسي الأول

لقد أعلم جلالة الملك المقيم العام في مقابلة 28 يوليو أنه سيستشير الشعب في مشروع الإصلاحات، وفي صباح الجمعة أول أغسطس دعا إلى قصره بقرطاجنة أربعين شخصية تمثل مختلف عناصر الشعب التونسي، وكان من بينها السادة:

الدكتور الصادق المقدم (عن الحزب الدستوري «الجديد»).

صالح فرحات والمنصف المستيري (عن الدستور «القديم»).

فرحات حشاد (عن الاتحاد العام التونسي للشغل).

محمود الخياري (عن الجامعة العامة للموظفين التونسيين).

محمد بن الحاج (عن الاتحاد العام للفلاحة التونسية).

عبد السلام عاشور (عن الاتحاد العام للصناعة والتجارة).

الشيخ عبد العزيز جعيط ومحمد عباس (عن هيئة العلماء ومجلس الشرع والجامعة الزيتونية).

محمد الصالح النيفر (عن جميعة الشبان المسلمين).

شارل حداد (عن الجالية الإسرائيلية).

البربسيس ومحمد بن رمضان وعلي بالحاج والشاذلي رحيم (عن المجلس الكبير).

الشاذلي القسطلي (عن المجلس البلدي لمدينة تونس).

الطاهر بن عمار والبرقاوي (عن الغرفة الزراعية التونسية).

عبد العزيز الشابي، وعبد النبي، والطيب العنابي، وفتحي زهير، والشاذلي الخلادي، وعز الدين الشريف، والطاهر الأخضر، والطيب الميلادي (عن المحامين).

إبراهيم الرايس، وصالح عزيز، وصالح عويج، والصادق بوصفارة (عن الأطباء).

الصادق بن يحمد، وعبد الرحمن الجزيري، وعبد السلام خالد (عن الصيادلة).

رأس جلالة الباي الجلسة، وافتتحها بإبلاغ المجتمعين بأن موضوع الاجتماع بحث شروح جميع مراسيم الإصلاحات المعروضة من قبل الحكومة الفرنسية (ولم تكن النصوص الكاملة للوائح الإصلاحات سلمت لجلالة الباي). ثم أعلن بأنه يريد أن يشرك في مسئولية قبول تلك الإصلاحات أو رفضها الممثلين الحقيقيين للشعب التونسي، وفقا لما تضمنته تصريحاته السابقة الواردة في خطاب العرش الذي ألقاه بمناسبة ذكرى توليه الملك في 10 مايو 1951. ثم أضاف جلالته أنه عضو واحد من أمة تقدر نفوسها بثلاثة ملايين ونصف، وأن الإصلاحات المشار إليها تهم الشعب بأسره؛ لذلك ينبغي لكل ممثل أن يستشير جماعته ثم يقدم لجلالته تقريرا عن تلك الإصلاحات وبيان أسباب موقفهم منها، وذلك في ظرف لا يتجاوز الخامس عشر من شهر أغسطس. وكانت تصريحات جلالة الباي مستندة إلى: (1)

تونس الثائرة · الصفحة ١٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٧١