تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم سافر الكاتب العام الفرنسي «بونص» إلى باريس لعرضها في قالبها الجديد على الحكومة الفرنسية، وأخذ موافقتها عليها، وذلك ما قالته الصحافة، فكتبت جريدة «كومبا» في 26 / 7 / 1952:

قيل لنا إن مسيو «بونص» سيلحق بمقر عمله يوم الأحد حاملا النصوص التي أعدها المختصون بوزارة الخارجية والوزراء الذين يهمهم الأمر، ويقال إن بعض التعديلات التي قدمتها وزارة بكوش قد أقرت، وأن هذا من شأنه أن يسهل الاتفاق على الأقل مع الوزارة الحالية في تونس.

كل تلك الحركة والأسفار والتصريحات والأخبار والجلبة والضوضاء لم يطلع عليها الذي يهمه أمرها قبل غيره، وهو جلالة الملك، فلم يتصل بنصها، فرأى من اللائق أن يعلم بذلك رئيس الجمهورية الفرنسية وأن يرجع الحقيقة إلى نصابها، فأرسل إليه البرقية التالية.

تونس في 22 يوليو 1952

برقية عاجلة

حضرة رئيس الجمهورية الفرنسية

باريس

لقد سلم لي حضرة السفير المقيم العام خطابا بتاريخ 4 يوليو 1952 من رئيس مجلس الوزراء الفرنسي يعلمنا فيه أن لوائح مراسيم الإصلاحات ستسلم لنا قريبا، ومن ذلك التاريخ نشرت بلاغات صحفية تفيد أننا صادقنا على تلك الإصلاحات، وأننا منحنا الوزير الأول سلطات واسعة لدراستها، ثم عقد مجلس الوزراء كثيرا من الاجتماعات درست في أثنائها المشاريع المذكورة، وأخيرا سافر المسيو بونص السكرتير العام للحكومة التونسية يحمل تعديلات لتلك الإصلاحات لعرضها على الحكومة الفرنسية.

وإننا نعجب من مثل هذا السلوك نحونا؛ إذ لم تصلنا إلى اليوم لوائح الإصلاحات ولم نمنح أي تفويض للوزير الأول بشأنها ولا لمجلس الوزراء الذي له مهمة إدارية بحتة، أما سفر السكرتير العام، فقد تم بغير علمنا.

ونوجه أنظاركم السامية إلى هذه الحالة.

محمد الأمين الأول

أظهرت تلك البرقية أن الأزمة التونسية ما زالت على أشدها ووضعت حدا لمفتريات السلطات الفرنسية، وبينت جريدة «فران تيرور» ما نتج عن ادعاءات الإقامة العامة والسياسة العنيفة التي تتبعها، قالت في 26 / 7 / 1952:

إن رفض الباي التصديق على الإصلاحات قد يضع فرنسا في موقف حرج أمام الأمم المتحدة.

وتجتاز الأزمة التونسية من جديد فترة صعبة.

لقد حاول دي هوتكلوك أن يبقى الخبر سرا، وأن رسالة سيدي الأمين إلى مسيو فنسان أوريول التي يصرح له فيها أنه لم يجد متسعا من الوقت للاطلاع على مشروع الإصلاحات قد أبقيت عدة أيام بدار السفارة الفرنسية في تونس.

وأن احتجاج الباي يسدد فعلا ضربة شديدة للسياسة التي اتبعها مسيو دي هوتكلوك منذ وصوله إلى تونس، ألم يقل المقيم العام ويصرح بعد أن سجن أعضاء وزارة شنيق أنه أجاب رغبات الباي الخفية؟ أولم يقل فيما بعد أن وزارة بكوش تتمتع بتأييد سيدي الأمين المطلق؟ وقد لازم سوء الحظ مسيو دي هوتكلوك، ولازم الحكومة أيضا، ويتحمل مسيو روبير شومان نفس المسئوليات التي يتحملها المقيم، وليس لمسيو بيني أي عذر في تركه الأمور تجري بدون أن يتدخل.

فلم يبق للحكومة الفرنسية ولمسيو دي هوتكلوك إذا أرادوا أن يواصلوا سياستهم التي اتبعوها إلا أن يقصوا الباي كما أقصوا السيد شنيق، ألم يعرض مسيو دي هوتكلوك هذا الاقتراح على مسيو إدقارفور.

وقد كلف جلالة الملك نجله الأكبر بالإدلاء بتصريحات لوكالة الأسوشيتيد بريس يوضح فيها حقيقة الموقف من وزارة بكوش ومشروعات الإصلاحات الفرنسية وهذا نصها:

تفضل الأمير الشاذلي باي النجل الأكبر لجلالة ملك تونس والذي كان يشغل منصب رئيس الديوان الملكي، وقد كثر الحديث عنه في الأشهر الأخيرة، فأدلى إلينا بالتصريحات التالية:

أعلنت الحكومة الفرنسية عن مشروعات الإصلاحات التي تعتزم منحها لتونس، وجاء هذا الإعلان بعد عدة أشهر استغرقتها المناقشات حولها في مجلس الوزراء والمؤتمرات الدولية ودوائر شمال أفريقيا، وبعد مشاورات بين الجزائر والرباط، بيد أن جلالة الباي لم يستلم تلك المشروعات حتى يستطيع الرد على الحكومة الفرنسية برفضها أو قبولها.

تونس الثائرة · الصفحة ١٦٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٦٥