الرئيس
مولاي
بمناسبة عودة «السيد دي هوتكلوك» إلى تونس ممتعا بالثقة التامة للحكومة، أرغب بأن أكلفه برسالة شخصية إلى سموكم.
إن مشروع الإصلاحات الذي سيعرضه المقيم العام على خاتمكم السامي قد نال تصديق مجلس الوزراء وعرض على البرلمان فدلت الآراء التي أبديت في اتجاهات مختلفة أثناء المناقشات أن الإصلاحات تعد شوطا بعيدا جدا في طريق التحرر.
وبناء عليه فإن جلالتكم بفضل سامي حكمتكم سترى بدون شك أنها لا يمكنها تأجيل قبولها لهذه الإصلاحات التي تتفق اتفاقا تاما مع روح معاهدة «المرسى».
لذلك فإن الحكومة الفرنسية تضع ثقتها في جلالتكم، وهي واثقة أن ختم هذه الإصلاحات المختلفة سوف تدل على استمرار علاقات الود والصداقة بين فرنسا والأسرة الحسينية وتكون بداية عهد جديد يسوده الهدوء والرفاهية.
وأرجو يا صاحب الجلالة أن تتفضلوا بقبول عبارات خالص شعوري وفائق تقديري.
رئاسة مجلس الوزراء
أ. بينيه
إلى جلالة سيدي الأمين باشا باي
صاحب المملكة التونسية
المناورات الفرنسية المفضوحة
لقد أصبحت الإقامة العامة هي المصدر الوحيد الذي تستقي منه الصحافة المحلية والعالمية أخبارها، بعد أن فرضت الرقابة الشديدة على جميع الصحف، وكمت الأفواه ، وقضت على حرية القول والفكر، فأبعدت عن طريقها كل مساجل، وأزالت كل منافس، فخلا لها الميدان، وأخذت إذ ذاك تنشر ما بدا لها مما يماشي رغباتها، ويسهل عليها بلوغ غاياتها، رامية إلى وضع الملك في مأزق حرج، وإلزامه بالأمر الواقع، فنسبت إليه أقوالا لم يفه بها وتعهدات لم يقبلها.
ودأبت المقامات الفرنسية منذ الانقلاب المسلح الذي قام به المقيم العام في 26 مارس 1952 فأقصى وزارة السيد محمد شنيق عن الحكم، تنشر أنباء مضللة تزعم فيها أن جلالة محمد الأمين الأول متفق مع الحكومة الفرنسية في جميع الخطوات التي أقدمت عليها بواسطة ممثلها بتونس، ومنها إقصاء الحكومة التونسية الشرعية، وتنصيب وزارة البكوش، وإدخال إصلاحات على نظام الحكم في البلاد طبقا لمبدأ السيادة المشتركة الذي تضمنته مذكرة الخارجية الفرنسية في 15 / 12 / 1951، تلك المذكرة التي انقطعت بسببها المفاوضات بين تونس وفرنسا.
وكانت فرية من ذلك القبيل ما زعمه ممثل فرنسا في مجلس الأمن أثناء إثارة القضية التونسية في أبريل 1952، كما كانت من ذلك القبيل أيضا المزاعم التي رددتها المقامات الفرنسية بمناسبة طلب الكتلة العربية الآسيوية عقد دورة خاصة للجمعية العامة للأمم المتحدة، وما أشاعته في الدوائر الدبلوماسية من أن المفاوضات بين تونس وفرنسا مستمرة، وإن جلالة ملك تونس قبل الإصلاحات التي عرضتها عليه الحكومة الفرنسية.
وقد نبهت صحف فرنسا «دي هوتكلوك» إلى وجوب الاقتصاد في الكلام وعدم الإفراط في التبجح بالشدة والضغط، فكتبت جريدة «لي بويلير» في 25 / 7 / 1952:
ومن صالح الإقامة العامة أن تبدو أكثر تحفظا فيما يتعلق بالتلميح إلى الضغط الذي قد يستهدف له الباي، وأن ميل الأمير الشاذلي نجل الباي الأكبر للحزب الدستوري الجديد معروف، وممكن أن يكون له أحيانا أثره على سياسة القصر، ولكن الباي لم يقص وزارة شنيق مثلا تحت تأثير ابنه الأكبر أو تحت تأثير الرأي العام.
ولكن المقيم العام لم يعمل بتلك النصيحة، بل ادعى أن جلالة الملك كلف وزارة البكوش ببحث الإصلاحات التي قبلها مبدئيا، واجتمع مجلس الوزراء التونسي بالفعل وأخذ في بحثها وإدخال بعض التحويرات التافهة الجزئية عليها ، ولم يكتف المقيم بادعائه ذلك، بل نشر مزاعمه على الصحف التي تناقلتها، فكتبت جريدة «الفيجارو» في 27 / 7 / 1952:
إن الباي نسي أنه علنا وفي عدة مناسبات أيد مشروع الإصلاحات، وأنه منح وزيره الأول السيد بكوش حق مناقشة وسائل التنفيذ، فهو اليوم يخضع لتأثير حاشيته.