تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنه: (1)

يقر أسلوب السيادة المزدوجة؛ إذ إنه يقضي بإشراك الفرنسيين بصورة إجبارية في جميع المؤسسات السياسية في البلاد، ويشركهم في ممارسة السياسة ممارسة فعلية. (2)

يعلن من جهة مبدأ الاستقلال الداخلي ويخالفه من جهة أخرى في الميادين الثلاثة التالية: السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والإدارة العمومية، وذلك: (أ)

بالإبقاء على المناصفة في داخل الحكومة التونسية؛ حيث لا يزال الفرنسيون يحتلون ستة مناصب من بينها المناصب الرئيسية التالية: السكرتارية العامة، والمالية، والأشغال العامة، والمعارف، ويضاف إلى ذلك الأمن العام التابع إلى الإقامة العامة مباشرة. (ب)

بالإبقاء على تأشيرة المقيم العام على المراسيم الملكية، وحق طلب وقف التنفيذ الممنوح للمقيم العام ضد أعمال الوزراء والإصلاح الوهمي للمجالس النيابية التي تبقى معينة تعيينا وذات اختصاصات استشارية بحتة. (ج)

بالإبقاء على جميع الاستثناءات والتضييقات لمبدأ وظيفة عمومية تونسية (قائمة المناصب المخصصة للفرنسيين، هيئات التحكيم المشتركة الخاصة، المناظرات، جعل الامتحانات باللغة الفرنسية في الوظائف العليا والرئيسية، استمرار تعيين موظفين فرنسيين بطريقة الإحالة ... إلخ). (د)

بإحداث محكمة إدارية مختلطة ذات رئيس فرنسي تكون آلة في يد المقيم العام ليشدد استحواذه على إدارة البلاد. (3)

لا يحقق أي تقدم بالنسبة للوضع الحاضر في ميدان التطور الديمقراطي للمؤسسات التونسية؛ إذ إنه فيما يتعلق بالمجلسين المقترح إحداثهما أن - أحدهما لا يعدو أن يكون صورة أخرى للمجلس الكبير - لا مبدأ الانتخاب ولا سلطة التقرير. (4)

يقدم كإنشاءات جديدة بعض المؤسسات الموجودة بالفعل في الوقت الحاضر ... مناصب مساعدين تونسيين لمديري الإدارات الفرنسيين (مثل إدارة المعارف، والاقتصاد، والصحة. وقد وجدت منذ سنة 1946)، ومجالس الأعمال (المقاطعات) المنتخبة المؤسسة سنة 1921 والتي وقع العدول عنها فيما بعد. (5)

يقدم من جديد المشروع الموضوع تحت الدراسة منذ سنة 1944 والخاص بالمجالس البلدية المنتخبة مع مبدأ التمثيل الثنائي في المدن الكبرى.

هذا وبما أن مثل هذا المشروع يعتبر دون الحد الأدنى الذي يطالب به التونسيون لتسيير شئونهم بكثير.

وبما أن حسن الاستعداد والاعتدال الذي أبداه التونسيون طيلة مدة المفاوضات التي بدأت في شهر أغسطس سنة 1950 لم تقع مقابلتها بالمثل.

وبما أن الحكومة الفرنسية بعكس ذلك قابلت ذلك الموقف بمذكرة 15 ديسمبر وبسياسة البطش التي بدأت في شهر يناير 1952.

فإنهم يعتبرون مشروع الإصلاحات الوهمية المعروضة من قبل الحكومة الفرنسية، إذا وقع تنفيذه في الظروف الحالية سيعتبر بناء على هذه الملابسات من الناحيتين القانونية والواقعية مفروضا فرضا على الملك وعلى الشعب التونسي، ولن يأتي بأي حل صحيح لأزمة العلاقات الفرنسية التونسية.

ويضعون ثقتهم في جلالة الملك لتحقيق أماني الشعب التي تتفق مع الرغبة السامية المعلنة في مناسبات عديدة وخاصة في خطاب العرش في 15 مايو 1951 ومع مصالح البلاد وسيادتها ضد كل التهديدات التي تتعرض لها.

ويناشدون الضمير العالمي لإيجاد حل للنزاع الفرنسي التونسي على أساس العدالة والقانون الدولي المتمثلين في ميثاق الأمم المتحدة.

لما رأت الحكومة الفرنسية أن مكانة «دي هوتكلوك» في البلاد غير مكينة، وأنه لا يتمتع بثقة الملك، بل التوتر بينهما يقوي ويشتد، أرادت أن تتلافى الأمر بأسلوب زاد الطين بلة، والهوة اتساعا؛ إذ أضافت ضغطها إلى ضغط المقيم، وسعت في إجبار الملك على قبول الإصلاحات المزعومة، وذلك برسالة بعث بها رئيس الحكومة الفرنسية إلى الملك قال فيها:

سري

باريس في 4 يوليو 1952

رئاسة مجلس الوزراء

تونس الثائرة · الصفحة ١٦٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٦٣