تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1

ألقاه في المجلس الوطني الفرنسي شرح فيه تلك الإصلاحات وما ترمي إليه، ونبه على أنها لا تمس بالسلطان الفرنسي والمصالح الفرنسية، وأراد الدفاع عن نفسه أمام الرأي العام الفرنسي، فافتضح أمره وأقر أنه سيحافظ على الاستعمار وما فيه، قال: «ونرى لزاما أن نذكر من مبدأ الأمر أن البرنامج المرتقب لن يؤثر بأي حال في الحقوق التي تكفلها المعاهدات لفرنسا والتي تحرص على الاحتفاظ بها ضمانا لمصالحها العليا، وفي الوقت ذاته لمواجهة تبعاتها الدولية، ففي هذا النطاق المحدود تدخل بنوع خاص مسائل الدفاع الوطني والأمن الداخلي الذي تقع مهمة المحافظة عليه على كاهلنا بمقتضى الاتفاقات الجارية، والتي تقضي الضرورات أن تكون من اختصاصنا المعترف به في نطاق الشئون الخارجية، وكذلك الاحتفاظ بالقضاء الفرنسي الذي لا يتمتع بحمايته الفرنسيون فحسب، بل جميع من كان يطبق عليهم نظام الامتيازات، وأيضا الشئون المالية التي تتضمن المعاهدات شروطا خاصة بها.»

ثم إن الوزير عرض على المجلس الوطني الفرنسي فحوى ما سماه إصلاحات.

2

أن مشروعه هذا كما هو معروض يعتبر اعتداء خطيرا على السيادة التونسية بفرض مشاركة أفراد الجالية الفرنسية بتونس، وهي جالية أجنبية في ممارسة هذه السيادة، ثم إن هذا المشروع يناقض مبدأ الحكم الذاتي الذي يعلنه سواء ذلك في شئون الحكم أو التشريع أو الإدارة العمومية. (2) الحكم

يقتضي المشروع بأن تبقى الحكومة التونسية مختلطة، فتتألف من سبعة وزراء تونسيين يتولون الوزارات التقليدية وسبعة فرنسيين يشغلون المراكز الرئيسية في الإدارة التونسية، وهي الكتابة العامة والمالية والأشغال العمومية والمعارف العمومية وإدارة البريد والتليفون والتلغراف، وإدارة التعمير، ومنصب مساعد الكاتب العام. أما مصالح الأمن العام فهي موضوعة مباشرة تحت سلطة ممثل فرنسا المقيم العام الفرنسي في تونس، وهو المتصرف المطلق في شئون الأمن العام الذي لا يدخل في اختصاصات الحكومة التونسية إطلاقا.

ويقضى المشروع من جهة أخرى بتعيين مساعدين تونسيين للمديرين الفرنسيين، مع العلم بأن مناصب المساعدين موجودة حاليا بالنسبة لبعض الإدارات مثل إدارة المعارف العمومية، على أن أولئك المساعدين مجردون من السلطات الحقيقية، ولا يكون لهم من الصلاحيات إلا بقدر ما يعترف لهم به رؤساؤهم الفرنسيون. (3) التشريع

أعلن جلالة الباي في خطاب العرش في ذكرى جلوسه يوم 15 مايو 1951 عزمه على منح الشعب مجلسا تشريعيا يتألف من التونسيين فقط وينتخب أعضاؤه انتخابا ديمقراطيا، وله سلطة تفاوضية، وتكون الحكومة التونسية المؤلفة من تونسيين وحدهم مسئولة لديه.

وترمي فرنسا بمشروع الإصلاحات الذي تعتزم فرضه على جلالة الباي إلى الحيلولة دون تنفيذ إرادة الملك في إقامة أنظمة ديمقراطية في البلاد تتلاءم مع تطور الشعب التونسي؛ ذلك أن المشروع الفرنسي يهدف إلى إنشاء مجلسين تتعارض صبغتهما تعارضا واضحا مع أبسط مبادئ الديمقراطية وتقر نظام السيادة المزدوجة المنافي للقانون.

أما المجلسان فهما: (أ)

مجلس تشريعي يتألف من ثلاثين عضوا تونسيا يعينهم جلالة الباي ولجلالته أن يستشيرهم في بعض لوائح القوانين. (ب)

مجلس مختلط نصفه من التونسيين ونصفه من الفرنسيين، وينظر في جميع شئون الميزانية والشئون الاقتصادية والاجتماعية، وتقوم مشاركة الفرنسيين في هذا المجلس دليلا على نظام السيادة المزدوجة.

وإذا كان جلالة الباي يحتفظ (في المشروع الفرنسي) بالسلطة التشريعية نظرا لأن القوانين في تونس تصدر في شكل مراسيم ملكية، فالحقيقة هي أن تلك السلطة إنما هي سلطة صورية، لأن ممثل فرنسا محتفظ بامتياز فظيع يخول له حق إعطاء تلك المراسيم الصفة التنفيذية؛ إذ لا تكون نافذة إلا مشفعة بإمضائه.

تونس الثائرة · الصفحة ١٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٦١