الفصل 4:
يعفى من المشاركة في العمل: السواقط، والشيوخ الذين يزيد عمرهم على الستين عاما، والموظفون، وأعوان السلطة، وأهل الشعائر الدينية، والأعوان المستخدمون بصفة قارة بالمصالح العسكرية أو لفائدتها مباشرة.
الفصل 5: «فرقة الأمن» مسئولة عن الأضرار والخسائر الواقعة بالتراب الذي تحت حراستها، وذلك لا يعارض بالمرة المسئوليات التي تنال شخصيا كل فرد من أفرادها بعنوان المخالفة.
ويمكن أن تحتمل مسئولية الأضرار والخسائر عواقب مالية في صورة الإخلال المشاهد في تنفيذ المأمورية المسندة لهذه الجموع، ويكون أعضاء مجلس الإدارة متضامنين مع بعضهم بعضا فيما عسى أن يترتب من غرم الأضرار والخسائر.
الفصل 6:
تصدر تعليمات خاصة في استخلاص مبلغ الأضرار والخسائر.
الفصل 7:
تتسلط على مخالفة تراتيب هذا القرار أحكام الأمر العلي المؤرخ في 9 يونيو 1940 الصادر في ردع مخالفات النصوص الصادرة، عملا بالأمر العلي المؤرخ في غرة سبتمبر 1939 المتعلق بحالة الحصار.
الفصل 8:
المراقبون المدنيون مكلفون بإجراء العمل بما تضمنه هذا القرار.
تونس 26 مارس 1952
الإمضاء: غارباي (2) رد الفعل التونسي
كان رد الفعل التونسي سريعا شديدا واسعا متنوعا على ذلك العدوان الفرنسي الجديد وتلك الإجراءات التعسفية الجائرة؛ فقد قررت المنظمات القومية إضرابا عاما غير محدود في القطر كله، وتوقفت المواصلات، وانقطع العمل في المناجم والمعامل والمواني، وتعطلت الأسواق كلها، وأغلقت الدكاكين أبوابها، وانقطع التعليم في جميع المدارس، وكتب شاهد عيان عن عاصمة تونس يوم 26 مارس قال: «أضربت مدينة تونس وتعطلت فيها جميع الحركات التجارية والمواصلات، فأوصدت المقاهي والدكاكين أبوابها، وخيم جو من الجلال الحزين، وكانت تبدو على الوجوه سحابة من الأسى والقلق، وكانت الدوريات العسكرية منذ الصباح تتجول بأحياء العاصمة وشوارعها، وتجري تفتيشات على راكبي عربات الترام والسيارات والمارة، وكان الإضراب شاملا وإجماعيا عاما.»
وكانت القوات الفرنسية تهاجم التونسيين في كل مكان، وتطاردهم في كل شارع، وتهين وتشتم وتتحدى وتعذب وتنكل. واتسع نطاق تهديدهم واعتداءاتهم، فكانوا يخرجون أصحاب محلات التجارة من بيوتهم ليرغموهم على فتح دكاكينهم، ولما رأوا فشلهم الذريع أخذوا يحطمون أبواب المتاجر ويعيثون فيها فسادا.
وأخذوا يلقون القبض على التونسيين بالجملة في القطر كله.
3
فزاد ذلك العمل الطين بلة، وخرج الشعب إلى الشوارع في مظاهرات قوية عديدة، وانتظمت الجماهير في الميادين العامة في كل مدينة وقرية: «قابس وصفاقس وقفصة وتوزر والقيروان وسوسة وقصر هلال والمهدية ونابل والحمامات وباجة وماطر والكاف وبنزرت وتونس.» وقد ضمت تلك المظاهرات الرهيبة الشبان والكهول والنساء والأطفال، وكانت تجتمع بسرعة وعلى حين غفلة من القوات الفرنسية التي ملأت المدن كلها، فتهاجمها تلك القوات قصد تشتيتها، فتعددت الاشتباكات بين قوات الأمن من البوليس والجيش وبين المتظاهرين، وجرح عدد وافر من الجانبين. (3) قرار الشعب التونسي
اجتمع بعد زوال يوم الأربعاء 26 مارس بمقر الغرفة التجارية تحت رئاسة الرئيس السيد الطاهر بن عمار، ممثلو الهيئات السياسية والنيابية والاقتصادية والثقافية، الغرفة الفلاحية التونسية للشمال، وهيئة المستشارين البلديين التونسيين، والحزب الدستوري الجديد، واللجنة التنفيذية للدستور القديم، والجمعية الخلدونية والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة، والاتحاد العام للفلاحة، والغرفة التجارية التونسية، وهيئة الأطباء التونسيين، وهيئة الصيادلة، ونقابة المدرسين بالجامعة الزيتونية، وهيئة المحامين التونسيين، وجمعية الشبان المسلمين وغيرها. وقرروا عدم الاعتراف بالوضع الجديد، والعمل في جميع الميادين بجميع الوسائل لإرجاع الوزارة الشرعية.