تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلقت جريدة «الصباح» التونسية على ذلك الحادث ووضحته بقولها: «الحقيقة هي أن العامل المكلف بتنظيف عربات القطار عثر على حقيبة من النوع العادي، فظن أن أحد المسافرين نسيها بالعربة، فحملها إلى رئيس المحطة وأبقاها هذا الأخير إلى جانبه، وبعد ثلاث دقائق انفجرت الحقيبة وأحدثت تلك الأضرار.

ويبدو من هذه الرواية أن صاحب الحقيبة كان بالقطار وتركها بقصد تحطيم الرتل، ولكن الأقدار شاءت أن تنقل إلى المحطة وأن تتسبب في قتل 7 أشخاص وجرح 15.»

وفي يوم 15 مارس حدث انفجار هائل في السكة الحديدية بين سوسة وبلدة فريانة قرب محطة سيدي سعد، فاقتلع قضبان السكة على مئات الأمتار.

وكان نسف الجسور لتعطيل حركات الجيش الفرنسي لا يقل أهمية عن نسف السكك الحديدية ومحطاتها، فبعد تهديم جسر «ديبيان» الذي تمر به السكة الحديد الرابطة بين تونس والجزائر، وبعد نسف جسر تبرسق وغيرهما؛ تمادى الوطنيون في تخريب الجسور، فعلى الساعة الواحدة بعد ظهر يوم الأحد 9 مارس سمع سكان منزل قابس دويا هائلا كان ناتجا عن نسف جسر كبير يسمى «قنطرة شبة» بالطريق الرابطة بين قابس وصفاقس من جهة وقابس وبلدة قبلي في الجنوب من جهة أخرى.

وقد تحطم الجانب الأجري من كامل الجسر، وتقدر الخسائر بعدة ملايين من الفرنكات، وقطعت المواصلات بين قابس وقبلي، وأصبح من المستحيل على سيارات النقل الثقيلة وخاصة السيارات العسكرية والمصفحات الوصول إلى الجنوب التونسي.

وقد ألقت السلطات الفرنسية القبض على عدد من التونسيين، فأضربت مدينة قابس وضواحيها احتجاجا على هذه الاعتقالات.

وتهدم جسر أول بالقرب من بلدة «فريفيل» مساء الخميس 13 مارس، وقد وضعت مفرقعات تحته فنسف بانفجارها، وعلى مسافة من ذلك الحادث نسف جسر ثان لما انفجر ما وضع تحته من مفرقعات.

وأخذ الوطنيون يقطعون أسلاك التليفون والأعواد الحاملة لها في جميع جهات القطر، واستمر ذلك واتسع نطاقه إلى أن أصبح من المتعذر على القوات الفرنسية الاتصال بالقيادة العليا بمدينة تونس، وانقطعت السلطات الفرنسية بعضها عن بعض إلا بطريق اللاسلكي، حتى جن جنون الفرنسيين وأخذ الجنرال جارباي - القائد الأعلى للجيوش الفرنسية - يصدر الأوامر تلو الأوامر بالتشديد على التونسيين جميعا، وأخيرا قرر تحميل المدن والقرى مسئولية قطع أسلاك التليفون وفرض عليها غرامات حربية. ولما رأى أن تلك الإجراءات لم تأت بالنتيجة المطلوبة، فرض على السكان أداء خاصا لحراسة التليفون، وعين عددا من التونسيين المدنيين في كل مكان ليقوموا بتلك الحراسة وحملهم كل مسئولية، لما عسى أن يعتريها من إتلاف. فكان جواب الوطنيين على تلك الأوامر الظالمة المجحفة، أن انتشر قطع أعواد التليفون على نطاق لم يسبق له نظير. ولنذكر بعض ما وقع من ذلك في ثلاثة أيام متوالية؛ ففي ليلة الخميس 8 مارس قطعت أعمدة التليفون بطريق «فريفيل»، وقطعت ثمانية أعمدة قرب منزل جميل. وليلة 9 مارس قطع عدد من أعواد التليفون بالقرب من مدينة قفصة، وتسعة أخرى على السكة الحديدية المؤدية إلى سوسة. وليلة 10 مارس من الشهر نفسه فكت أسلاك التليفون بلدة الكنائس ومدينة المنستير، وقطعت سبعة أعمدة تليفونية بين المنستير وقصر هلال، فتعطلت المخابرات بين البلدتين. وفي مساء 11 مارس سبعة أعمدة تليفونية بالقرب من ساقية الزيت في ضواحي صفاقس، وقطعت الأسلاك الكهربائية بطريقة «قرمدة» و8 أعمدة بالقرب من المنستير.

ولما قررت الهيئات الوطنية مقاطعة الترام تجددت الحوادث لتعطيله أصلا ولمنع الفرنسيين من ركوبه، ولنذكر بعض تلك الحوادث في أيام قليلة متتابعة؛ فقد قذفت عربة «تروللي باس» تابعة لخط مونفلوري بالحجارة وبقارورة من النفط مشتعلة، وذلك في شارع قرطاج يوم السبت 8 مارس، ويوم 9 منه ألقيت قارورة بنزين مشتعلة على عربة «تروللي باس» بشارع الباب الجديد في الساعة السابعة والنصف مساء، ورميت في نفس الوقت عربة «تروللي باس» أخرى بالحجارة بشارع باب سعدون، وألقيت قارورة بنزين مشتعلة على عربة «تروللي باس» أمام المحكمة الفرنسية بشارع باب البنات، وفي الساعة الثامنة والدقيقة العشرين تهاطلت الحجارة على عربات الترام بجهة باب سويقة، فتحطم زجاجها وأصيب الضابط الفرنسي «ريبرو» وعونان من الحراس المتجول بجروح. وفي صباح يوم الاثنين 10 مارس في الساعة السادسة والنصف، ألقيت قذيفة على عربة الترام بشارع لندرة، وقذف الترام الرابط بين شارع فرنسا وضاحية فرانس فيل بقارورة ملتهبة من النفط، فانتشرت النار بعربتها والتهمتها التهاما. (21) الحالة العامة في شهر مارس

تونس الثائرة · الصفحة ١٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٣١