تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وضعت كمية من المفرقعات في عداد المياه بحائط المركز، فلما انفجرت أحدثت به أضرارا جسيمة؛ فقد تهدم حائط المركز من ناحية شارع الكشباطي بأكمله، وتهدمت أيضا أجزاء كبيرة من بقية الحيطان، وأصيب سبعة من الجنود كانوا داخل المركز بجروح خطيرة قضت على حياة أحدهم أثناء نقله إلى المستشفى.

ويظهر من الحجارة المبعثرة بمركز البوليس ومن الجدران المتهدمة، أن الانفجار كان شديدا جدا، وتلك هي المرة الثالثة التي ينسف فيها ذلك المركز. ولما تبين للسلطات الفرنسية أن وسائل القمع لم تفلح، التجأ القائد العام للقوات الفرنسية إلى زيادة التضييق على التونسيين جميعا، فأعلن قراره بمنع التجول بالأحياء العربية انتقاما من الوطنيين؛ قال في بلاغه: ارتكبت في ليلة 11 مارس الحالي مؤامرة جنائية ضد مركز القسم الثالث للبوليس، تسببت في قتل جندي وجرح ستة آخرين من بينهم تونسي.»

إن هذه المؤامرة التي حدثت على إثر سلسلة طويلة من الأحداث الإرهابية، من شأنها تعكير صفو النظام والأمن العموميين؛ ولذا تقرر منع التجول ليلا بالمدينة العربية من الساعة التاسعة ليلا إلى الساعة السادسة صباحا ابتداء من مساء اليوم (11 مارس 1952) إلى أن يصدر ما يخالف ذلك.

ولكن الوطنيين لم يلتفتوا لذلك القرار ولم يعيروه أهمية وتمادوا في نسف الثكنات، فيوم الخميس 13 مارس في الساعة الثامنة إلا ربعا سمع بمدينة المنستير دوي هائل ارتجفت له جدران المدينة بأكملها، وتحطم زجاج النوافذ في دائرة متسعة جدا، وقد انفجرت كمية من المفرقعات بإحدى نوافذ مركز البوليس فنسفت أكثره، وكانت الأضرار المادية فادحة، ولم يصب أعوان البوليس؛ لأنهم كانوا في ذلك الوقت يقومون بجولة تفقدية بشوارع المدينة.

وانفجر لغم في بناية مولد الكهرباء بمدينة المنستير، فخربه مساء 16 مارس، وفي نفس المساء رميت قارورتان من البنزين المضطرم على جراج بمدينة القيروان، فاشتعلت فيه النيران.

ونسف بمدينة صفاقس معمل الكهرباء يوم 4 فبراير، وبقي الظلام مخيما على أحياء كاملة من المدينة، وبعد أشهر من ذلك والانفجارات مستمرة من غير انقطاع ، فقد رميت قذيفة في إحدى العمارات الكائنة بشارع قو في صفاقس في الساعة الثانية من زوال يوم 7 / 7 / 52 أحدث انفجارها خسائر مادية كبرى، وجرح نفر من سكان العمارة.

واهتم الوطنيون كثيرا بجميع وسائل المواصلات لما لها من قيمة رئيسية بالنسبة لجيش العدوان الفرنسي، فقاموا بقطع السكك الحديدية ونسف محطات القطار والجسور وقطع أسلاك التليفون.

فنسف جسر على مقربة من مدينة قابس يوم 7 فبراير، ويوم 13 فبراير نسف جسر سكة الحديد بطبرسق.

وفي الساعة التاسعة بعد ظهر يوم الأحد 9 مارس، ألقيت قذائف من المفرقعات على محطة الرتل بمدينة سوسة، وكانت الأضرار كبيرة.

وفي مساء 11 مارس قطعت أسلاك سكة الحديد بمحطة الرتل في بلدة ساقية الزيت بضواحي صفاقس، وفي الليلة نفسها في الساعة التاسعة انفجرت كمية كبيرة من المفرقعات عند وصول الرتل القادم من بلدة «المتلوي»، وقال الأخصائيون الفرنسويون إنها قنبلة من عيار 75. وكان الانفجار على بعد كيلومتر و400 متر من محطة صفاقس، وقد تسبب في أضرار جسيمة، وكانت الأضرار تكون أكثر لو وقع الانفجار عند مرور القطار من تلك النقطة.

وفي ليلة الأحد 9 مارس كانت أحياء من مدينة بنزرت في الشمال تضطرم نارا، وقد نشب الحريق بالمستودع البلدي للحيوانات فأحدث أضرارا مادية جسيمة.

وكان نسف محطة القطار بمدينة قابس من أشد الأعمال وأروعها، ففي الساعة الخامسة وعشر دقائق بعد ظهر يوم الأربعاء 12 مارس حدث انفجار هائل بمحطة القطار بقابس بعد وصول «أتوراي» «قطار الديزل» بربع ساعة، وقد مات من جرائه أربعة أشخاص وأصيب 11 شخصا بجروح خطيرة جدا، ومن بين المصابين رئيس المحطة الفرنسي. وقد دمرت بناية المحطة، وكانت الأضرار المادية جسيمة، وقد كانت المفرقعات التي أحدثت الانفجار وضعت في قاعة الانتظار التابعة للمحطة.

تونس الثائرة · الصفحة ١٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تونس الثائرةص ١٣٠