وعن زيد بن ثابت قال: بينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به وكادت تلقيه. وإذا أَقْبرٌ ستةٌ أو خمسةٌ أو أربعةٌ، فقال: «من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟» فقال رجل: أنا. فقال: «فمتى مات هؤلاء؟ قال: ماتوا في الإشراك (1) فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا (2) لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمعه منه» ثم أقبل بوجهه علينا، فقال: «تعوذوا بالله من عذاب النار» قالوا: نعوذ بالله من عذاب النار. قال: «تعوذوا بالله من عذاب القبر» قالوا: نعوذ بالله من عذاب القبر. قال: «تعوذوا بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن» قالوا: نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن. قال: «تعوذوا بالله من فتنة الدجال» قالوا: نعوذ بالله من فتنة الدجال» [رواه مسلم] (3) .
40- الاستعاذة من الغاسق إذا وقب:
قال الله تعالى: ﴿ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ ﴾ [الفلق: 3]. ومعنى: «غاسق إذا وقب»: أي الليل إذا أظلم، أو القمر إذا غاب.
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ بيدها فأشار بها إلى القمر، فقال: «استعيذي بالله من شر هذا، فإنه الغاسق إذا وقب» [رواه الترمذي] (4) .
41- الاستعاذة من إمارة السفهاء:
عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لكعب بن عجرة: «أعاذك الله يا كعب من إمارة السفهاء...» إلى آخر الحديث [رواه أحمد] (5) .
(1) في الإشراك: أي في الجاهلية قبل بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - .
(2) لا تدافنوا: أي لولا مخافة عدم التدافن إذا كشف لكم.
(3) صحيح مسلم رقم: (2867).
(4) كتاب المستدرك على الصحيحين رقم: (4041) ورواه النسائي وأحمد وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(5) كتاب المستدرك على الصحيحين رقم: (8351) ورواه عبد الرزاق والبزار وابن حبان.