[ 84 ]
علي ، ولم يجهد نفسه البحث والاستقصاء ، وهذا تهور يؤاخذ عليه .
على أن الراوي في حديث ابن عباس وهو أبو الصلت والراوفي حديث علي
وهو الرومي لا يبلغ حديثهما باتهامهما حد الوضع ، لما حققناه فكان
خطؤه واضحا على أساس تفردهما ، فضلا عن كونه أخطأ أيضا خطأ أكبر
لعدم بحثه عن المتابعات وهي موجودة بكون الحديث بها صحيحا من حديث
علي ومن حديث ابن عباس . وقد نقل السيوطي في التدريب عن ابن
المبارك أنه قال : العلم هو الذي يجيئك من هاهنا وهاهنا أي المشهور
، رواه البيهقي في المدخل . وروى عن الزهري قال : حدثت علي بن
الحسين زين العابدين بحديث فلما فرغت قال : أحسنت بارك الله فيك
هكذا حدثنا . قلت ما أراني إلا حدثتك بحديث أنت أعلم به ، قال (لا
تقل ذلك ، ليس من العلم ما لا يعرف ، إنما العلم ما عرف وتواطأت
عليه الالسن) . وقد ذكر علماء الاثر ان اختلاف الطرق مع تبيانها
ولو من الضعفاء ممن لا يحتملون لهم التفرد إذا كثروا ، يؤذن بقوة
المروي . وذكر الحافظ بعد إيراده طرقا فيها مجاهيل قال : إن فيها
من لا يعرف ، وإن كثرة الطرق إن اختلفت المخارج تزيد المتن قوة .
بل إنه قال : حتى الضعيف بالكذب والفسق يرتقي بمجموع طرقه من كونه
منكرا أو لا أصل له . قال : بل ربما كثرة الطرق أوصلته إلى درجة
المستور والسيئ الحفظ حيث ، إذا وجدت له طرق أخرى فيها ضعف قريب
محتمل ارتقى بمجموع ذلك إلى درجة الحسن .
------------------------------------------------------------------------