تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ 83 ]

ولا يكون الحكم بالوضع في محله إلا بعد وجود القرائن الكافية بأن

الحديث مختلق ، فعندئذ يجوز الحكم عليه بالوضع ، وهو حكم ظني ، كما

أن الحكم بالتصحيح حكم ظني ، فمن هو كمن ذكرنا لم يتابع على حديثه

فيما حقه أن يتابع فيه كان هو ذلك السبب في اتهامه بالحديث ، فقد

يصرح الحافظ بالاتهام وقد لا يصرح بالاتهام ، بل يقول روى مالا

يتابع عليه ، وهي أليق وأخف من الاتهام . وقد قال الدارقطني فيمن

قيل فيه ذلك أنه يعتبر به (4) والحق في كل هو التوقف عن الحكم

بالوضع ، حتى يحصل التحقق بالبحث والاستقصاء والاستقراء ، للتحقق

من تفرده مع كونه مما يخالف القواعد المعلومة ، وحينئذ يحكم بوضعه

. ففي سورة الحجرات أمر الله بالتثبت في خبر الفاسق مع كونه ممن

يرتاب في خبره ، كما أن خبره فيه إهدار لدماء وأموال معصومة ، ومع

ذلك لم يأمر برفض خبره بالكلية وإنما أمر بالبحث والنظر والتحقق ،

فإن وجدت على صدقه قرائن تثبت صدقه قبل خبره بمعونة القرائن ، وإن

لم توجد قرائن على صدقه لم يقبل خبره لعدم وجود ما يثبت صدقه .

وهذا يؤيد ما قالوه في علوم الحديث مما ذكرناه عن الائمة من أنه لا

يجوز الحكم بالوضع إلا بعد البحث والاستقصاء والتحقق من تفرد

الوضاع ، إلى آخر ما ذكرناه سابقا . وقد انزلق أبو الفرج ابن

الجوزي بذكر حديث الباب في موضوعاته اغترارا بمن تكلم في أبي الصلت

في حديث ابن عباس ، وبمن تكلم في الرومي في حديث

------------------------------------------------------------------------

دفع الارتياب عن حديث الباب · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفع الارتياب عن حديث البابص ٨٢