[ 73 ]
التنبيه الثالث : قاعدة المتابعات والشواهد : قد أجمع العلماء من
الحفاظ على أن المتابعات والشواهد بشرطها ينهضان بالحديث الاصل
الذي حكم عليه بالضعف أو الوضع ويدفعان عنهما هذا الحكم ، على حسب
قوة المتابعات والشواهد ، فكم من حديث حكم عليه بالضعف أو الوضع ،
ثم لم يصح له ذلك الحكم بسبب وجود المتابعات أو الشواهد الصالحة
التي خفيت على الذين حكموا على الحديث بالوضع أو الضعف ، وصار بتلك
المتابعات أو الشواهد صحيحا أو حسنا أو دون ذلك قليلا وارتفع عنه
حكم الوضع ، وأمثلة ذلك كثيرة سنفيض في ذكرها في المسلك المبسوط .
وقد ينفي بعض الائمة الكبار كأحمد وأمثاله حديثا فيتعقبه من بعده
من الحفاظ فلا يكون في ذلك أي حزازة إذا كان التعقب صحيحا ، فيكون
مذهبا لمن بعده من الحفاظ ، على أساس من حفظ حجة على من لم يحفظ ،
ويصير الحديث المنفي بعد ذلك ثابتا ، وإن كان النافي إماما كبيرا .
التنبيه الرابع : الحديث النبوي يعتمد على الاسناد ، وهو الطريق
إلى إثبات سنة النبي صلى الله عليه وسلم ووصولها إلينا ، وهو من
خصائص هذه الامة الشريفة ، ولهذا فلا تثبت السنة إلا إذا اطمأن
المسلمون إلى صحتها ، فإذا كان الاسناد ضعيفا لم تثبت به السنة ،
فلهذا كان عناية الحفاظ بالرواة .
------------------------------------------------------------------------