تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ 74 ]

التنبيه الخامس : قدمنا فيما سبق وجوب اعتماد رواية الثقة إذا

انفرد ، وأن عدم قبوله من غير إبداء دليل يدفعه يؤدي إلى إسقاط

السنة ، فإن أكثرها مما انفردت به الثقات ، لان المتواتر من السنة

قليل ، والسنة هي الاصل الثاني بعد القرآن ، اعتمد عليه المسلمون .

قد يقال : إن قولك هذا في حديث واحد ، وكيف يسقط بإنكاره الاحاديث

الاخرى التي قبلها الائمة في صحاحهم . قلت : المراد بإسقاطها إسقاط

الثقة بها ، فإن قول الثقة هو المعتمد عليه عقلا وشرعا ، وقد قرره

الائمة في علوم الحديث ، وعلم أصول الفقه ، في نقل حديث السنة ،

فإن في ترك ذلك ولو في حديث واحد يدخل الوهن به في كل حديث غيره

مثله ، ولا دخل للهوى والتشهي في العلم المنقول عن النبي صلى الله

عليه وسلم . التنبيه السادس : إعلم أن هؤلاء الائمة الذين قبلوا

تفرد الثقات وأدخلوا روايتها في صحاحهم وصرحوا بالاعتماد عليها ،

لم يفعلوا ذلك إلا على أساس قواعدهم التي حرروها في علوم الحديث

فالتزموا بها ، وعملوا في اختيار أحاديثهم على أساسها ، وهي علوم

حية تدرس وتسمى علم مصطلح الحديث ، وما زال الحفاظ قديما وحديثا

يسيرون على أصولها وهديها ، فكلما

------------------------------------------------------------------------

دفع الارتياب عن حديث الباب · الصفحة ٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفع الارتياب عن حديث البابص ٧٣