[ 56 ]
ومن المعلوم أن الشعبي حضر من حياة الامام علي ثلاثة وعشرين عاما ،
وهو من أهل الكوفة ومن شيعة علي ، وثبت لقاؤه وروايته له في صحيح
البخاري في رجم علي لشراحة الهمدانية . وقد اعتمد على روايته عن
علي الامام أحمد وابن حزم وغيرهما . وغير معقول أنه في عهد علي هذه
المدة ولم يسمع منه إلا حديث شراحة الذي قاله الدارقطني ، فهذا
القول لا يقبل إلا إذا دلل عليه برواية عن الشعبي نفسه ، أو عن أهل
عصره أنه لم يسمع منه غير ذلك . وقد ذكرنا في المسلك المبسوط من
أقوال علماء الحديث التي تعتمد في مثل هذه الاحوال ، ما يوافق
قولنا . ولهذا ، فهذه الرواية عن الشعبي تحمل على الاتصال عن علي
لاعلى الارسال على الارجح . وعلى الفرض البعيد تكون مرسلة ويكون قد
أخذها عمن سمعها من ثقات أصحاب علي ، لانه كان شديدا في الرواية .
وهو من جامعي علم علي ، كسعيد بن المسيب في علم عمر ، وإبراهيم في
علم ابن مسعود . ومراسيل الشعبي صحاح عند العلماء ، لم يجدوا من
مرسلاته غير صحيح ، وبذلك تكون روايته هذا الحديث شاهدا قويا لحديث
الصنابحي عن علي . قال الحافظ العلامة بن تيمية في كتابه الصارم
المسلول على شاتم الرسول صفحة 60 ، بعد ذكر حديث رواه الشعبي عن
علي في سنن أبي داود : إنه من جملة ما استدل به الامام أحمد في
رواية ابنه عبد الله . ثم قال : هذا الحديث جيد فإن الشعبي رأى
عليا وروى عنه حديث شريحة الهمدانية ، وكان على عهد علي
------------------------------------------------------------------------