[ 46 ]
غالبا ، حتى الاحاديث المتواترة ، وهم لم يذكروا كلام المصححين ،
بل قلدوا كلام المكذبين بأن أبا الصلت وضعه ، وأن كل من رواه غيره
فقد سرقه منه ، وهي دعوى عموم بالتوهم والتظنن ، ترجع إلى الشهادة
بعدم العلم ، ثم أثموا بإعلان الوضع لمتن الحديث . على أن قاعدة
تقديم الجرح على التعديل فيها تحفظات ، تعرفها من كلامنا في
المبسوط ان شاء الله . وأما الذهبي رحمه الله فقد غطى تعصبه عينيه
عن إدراك الحق ، كما شرحنا ذلك في الرد عليه في المسلك المبسوط ،
فهو ينفي ويعتصم بالنفي وكفى . فمن ركب ظهر الهول كالحافظ المذكور
وشيخه الحافظ ابن تيمية ، فلا حيلة فيهما إلا التنكب عن طريقهما ،
وتركهما وما يهويان . على أن الحافظ ابن تيميه رحمه الله قال في
كتابه اقتضاء الصراط المستقيم : إن أكثر الجهل إنما يقع في النفي
لا في الاثبات ، لان أحاطة الانسان بما يثبته أيسر من إحاطته بما
ينفيه ، وهذا كلام مستقيم نقدمه أولا للحافظين المذكورين أعني ابن
تيميه والذهبي . فأما الموافق للقواعد هو أن يأخذ الحفاظ المتأخرون
بقول من وفقه الله من الحفاظ لحيازة المتابعة أو المتابعات من طريق
الثقات ، فالاعتماد على الثقة أو الثقات في المتابعات وبقية
المتابعات من الضعفاء والمضعفين معتضد بها ، فإن كانت واهية فتسقط
، ويستقيم الحديث صحيحا برواية الثقات . فمن يتعصب ويخالف القواعد
فقد كان خليقا أن لا يثق الناس بكلامه .
------------------------------------------------------------------------