[ 43 ]
قال : وأبو معاوية ثقة مأمون من كبار الشيوخ المتفق عليهم ، فقد
تفرد به عن الاعمش ، وكان ماذا ؟ وأي استحالة أن يقول النبي صلى
الله عليه وسلم هذا في حق علي ؟ قال : ولم يأت من تكلم في هذا
الحديث وجزم بوضعه بجواب عن هذه الروايات الصحيحة عن ابن معين .
قال : ومع هذا فله شاهد رواه الترمذي في جامعه من طريق محمد بن عمر
الرومي ، عن شريك بن عبد الله ، عن سلمة بن كهيل ، عن سويد بن غفلة
، عن الصنابحي عن علي مرفوعا (أنا دار الحكمة وعلي بابها) . قال
الترمذي بعد إخراجه : هذا حديث غريب ، رواه بعضهم عن شريك ولم يذكر
الصنابحي . ولا يعرف هذا عن أحد من الثقات غير شريك . قال : فبري
الراوي من عهدته من التفرد ، ثم ذكر توثيق شريك عن الائمة . وقال
بعد ذلك : وعلى هذا يكون تفرده حسنا . قال : فكيف إذا انضم إلى
حديث أبي معاوية . قال : ولا يرد عليه رواية صرف عن الصنابحي ، لان
سويد بن غفلة مخضرم أدرك الخلفاء الاربعة وسمع منهم ، فذكر
الصنابحي من المزيد في متصل الاسانيد ، ولم يأت أبو الفرج ولا غيره
بعلة فادحة في حديث شريك غير دعوى الوضع دفعا بالصدر . انتهى كلام
الحافظ العلائي باختصار . قلت : كلام الحافظ العلائي مطابق لما
قالوه في علم المصطلح بالنسبة للحفاظ المتأخرين من أنهم يلزمهم
الاخذ بما فيه الدليل من كلام المتقدمين المختلفين .
------------------------------------------------------------------------