تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ 42 ]

وهنا في حديثنا انفرد أبو معاوية وهو ثقة حافظ ، رواه عن شيخه

الاعمش وهو أثبت الناس فيه ، ومع ذلك فهو ثقة مطلقا في جميع شيوخه

، فحديثه يكون هنا صحيحا . ويمكن أن يعذر المتقدمون الذين اتهموا

الرواة الذين لم يحتملوا لهم روايتهم هذا الفن عن أبي معاوية ، أما

بعد ظهور ما ينهض بالحديث بما وفق لمعرفته ابن نمير ، وابن معين ،

واعتمد عليه الحاكم ، الذي جاء بإسناد معتبر للمتابعة التي ذكرها

ابن معين ، وحينئذ فلا عذر لمن عرفها إلا أن يحكم القواعد التي قام

عليها هذا العلم ، لاسيما وقد صرح علماء المصطلح بقاعدة أن على

الحفاظ المتأخرين أن يعتمدوا على ما عليه الدليل من كلام المتقدمين

، وليس لهم أن يخالفوا هذه القاعدة . ولسنا إذ نخالف جماعة من

المتقدمين والمتأخرين وحيدين ، وإنما نوافق آخرين أعلى منهم ساروا

على جادة هذه القواعد ، فالحجة قائمة على المتأخرين الذين جمدوا

على ضعف الحديث تناسيا لما هو معلوم من وجوب العمل بقول من حفظ ،

وتقديمه على المقصرين ، تمشيا على القول المجمع عليه من أن من حفظ

حجة على من لم يحفظ وهو الدليل الذي يجب أن يعتمد عليه . وعلى هذا

مشى الحافظ الناقد الصلاح العلائي ، فقد حاول جمع أطراف الموضوع ،

ووصل إلى نتيجة تشهد لها قواعد هذا الفن ، فقد ذكر أقوال المضعفين

الذين وقفوا عندما علموا ، ثم ذكر بعده كلام الحاكم الذي احتج بقول

ابن معين الذي تمكن بالحجة على من قصر ، قال فبرئ أبو الصلت من

عهدته .

------------------------------------------------------------------------

دفع الارتياب عن حديث الباب · الصفحة ٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفع الارتياب عن حديث البابص ٤١