[ 41 ]
ولهذا قلنا أن مناقب علي وأهل البيت لالوم على من يرويها خارج هذه
المجالس العامة ، إذا كان ثقة معروفا بالعلم والامانة ، وشاهدنا أن
الحافظ السيوطي له كتاب في فضل أهل البيت ، سماه (إحياء الميت في
فضل أهل البيت) فأشار إلى أن فضل أهل البيت قد أميت . ومن المعلوم
من علوم الحديث أن الرواة الذين يروون المتون المنكرة أو الموضوعة
الباطلة من قبلهم ، لامحل لهم في كتب الصحاح ، ويحكم على كل ما
يروونه بالوضع . وليس هذا من الخطاء والوهم الذي يغتفر للثقة في
رفع موقوف أو وصل مرسل . وحاشا هؤلاء الائمة الثقات الذين حملوا
تراث السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن سوء هذا المآل .
وهذا أبو معاوية روى حديث الباب ، وهو من أبرز الائمة الثقات الذين
اعتمد عليهم علمأ الرواية ، وفي مقدمتهم صاحبا الصحيحين ، وأوعبوا
في كتبهم من رواياته . وقد قبلوا ما تفرد به وما تفرد به الثقات
لاسيما الحفاظ منهم ، على أساس قاعدة أن انفراد الثقة الثبت حديثه
صحيح ، وأن انفراد الثقة الصدوق حديثه حسن . وهو أصل من أعظم أصول
قواعد هذا الفن الشريف . والانقياد لهذه القواعد في بعض دون بعض
تحكم موافق لمقتضى الهوى والتشهي ، ويدخل الوهن في القواعد التي
يعتمد عليها علم الحديث ، كما يضعف الثقة بالسنة النبوية وهي الاصل
الثاني بعد القرآن ، اعتمد عليها المسلمون في دينهم . إذ الاحاديث
المتواترة لا تفي بحاجات الشريعة المطهرة .
------------------------------------------------------------------------