[ 35 ]
قال الحافظ ابن حجر في اللسان في آخر ترجمة الحاكم ما لفظه : قال
في آخر كتابه المستدرك : هؤلاء الذين ذكرتهم في كتابي ثبت عندي
صدقهم ، لاني لا أستحل الجرح إلا مبينا ، ولا أجيزه تقليدا . والذي
أختاره لطالب العلم أن يكتب حديث هؤلاء أصلا . وبذلك فقد نص على أن
من روى عنه في المستدرك مقبول ، وحينئذ فأحمد بن عبد الله الحراني
بموجب هذا ثقة عنده يعتمد عليه في تصحيح هذا الحديث ، والحاكم إمام
مجتهد كالترمذي ، قد يخالفان غيرهما في قبول بعض الرواة . وقد سئل
أحمد عن غرائب عبد الرزاق قال : كان يحب أخبار الناس . وقال
المروزي كان عنده أحاديث المناقب ، ودافع المروزي عمن روى عنه بمثل
ذلك . وإذا كان أشد تهمته اتهم به هذا الحديث ، وكانت الحملة عليه
بسبب ذلك فقد ضعفت التهمة . فالحاكم يعلم أن هذا الحديث وما يشبهه
مما يجمعه عبد الرزاق ، وأنه إنما عدل بروايته إلى أحمد بن عبد
الله الحراني ليتم له رواية ما سمع ، مجانبا المواقف التي يخشى
منها الرواة . وقد علمت أن ابن عدي والدارقطني لم يحتملا روايته
لهذا الحديث لعدم شهرته بالرواية عن عبد الرزاق ، مع إنكارهما
لرواية أصل هذا الحديث عن ابن عباس من طريق أبي الصلت ومتابعيه .
------------------------------------------------------------------------