تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ 32 ]

وقد كتم عبد الله بن عمر مشكدانه ، وعبد الرزاق ، وأبو معاوية ،

بعض أحاديثهم في بعض المواقف ، وحدثوا بها في مواقف أخرى ، ولا لوم

عليهم ، فقد تركها من هو أعظم منهم من الصحابة والسلف الصالح في

نحو هذه المواقف ، فهو عمل مستقيم وأمر محمود بشرطه . وهؤلاء

الرواة الذين نقموا عليهم رواية الحديث في بعض المواقف هم من

أساطين الرواية وحملة السنة النبوية ، ولا يدفعون عن الامانة

والصدق والديانة ، فلا ينبغي أن يعتقد فيهم أنهم يجيزون ترويج

الكذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولا إدخال ما ليس من

أقواله في أقواله ، وهم الذين يعلمون ويروون قوله صلى الله عليه

وسلم (من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار) وقوله : صلى الله

عليه وسلم (من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكذابين) أخرجه

مسلم . ولهذا فليس من العدل إلصاق الكذب بهم ، إن الذنب كل الذنب

ليس على هؤلاء الائمة الذين هم من أركان الرواية ، ومن قبلهم جماعة

من الصحابة ، كزيد بن أرقم ، وأبي هريرة ، وأبي سعيد الخدري ،

وجماعة غيرهم ، ومن التابعين كسعيد بن جبير ، والحسن البصري ،

وغيرهم . . ليس على هؤلاء الذنب إذا استتروا ببعض رواياتهم ، بل

الذنب كل الذنب على الملوك الجبابرة ومن انساق إلى صفوفهم ممن

صنعوهم لمناصبة علي وأهل البيت ، ومن قلدهم وإن كانوا ليس منهم في

أصل عقيدتهم . ولنختم كلامنا هنا بنقل كلام الامام الشهيد عبد الله

بن مسلم بن قتيبة في كتابه الاختلاف في اللفظ وهو كتاب مطبوع ،

وابن قتيبة هو ممن عاصر الائمة ،

------------------------------------------------------------------------

دفع الارتياب عن حديث الباب · الصفحة ٣١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفع الارتياب عن حديث البابص ٣١