[ 29 ]
أغراض الرواة في عدم رواية بعض الاحاديث وهنا نذكر ما يلقاه من
يروي فضائل علي وآل البيت التي هي من قبيل الخصائص ، فقد وردت في
كثير من الصحابة فضائل وخصائص ، ولكنها إذا كانت في علي لا تقابل
بالسكوت بل تكون دليلا على تشيع راويها ورفضه ومقته . وقد كان عبد
الله بن عمر مشكدانه وهو من رجال مسلم يمتحن كل من أراد أن يروي
عنه ليسبر غوره ، ذكر ذلك الذهبي . وذلك أن جماعة من المحدثين
يشيعون أن هذه الاحاديث تشجع الرافضة وتدعو إلى التشيع وتخالف أصل
أهل السنة في نظام الفضل في الخلفأ الراشدين . ولهذا فإنهم يكرهون
روايتها ويهاجمون من رواتها ، وينفرون منهم بوصمهم بالرفض ومخالفة
عقيدة أهل السنة ، فإذا أراد الراوي أن يروي ما عنده على أساس ما
سمع لاعلى أساس ما يحبه الناس أوقع نفسه في ما لا تحمد عقباه ، من
التشويش عليه في مجالس العلم ، ورميه بالبدعة ، كما حصل للحافظ ابن
السقاء ، والحافظ ابن الضحاك ، والاعمش ، والنسائي ، وغيرهم من
الرواة الذين اضطهدوا ، وبعضهم أخملوا وترك حديثهم ، وبعضهم
تذبذبوا وأظهروا رجوعهم وتركهم لهذه الاحاديث التي لا توافق أهواء
هؤلاء الناس .
------------------------------------------------------------------------