[ 24 ]
بالصلاح والزهد والتأله ، والغيرة على الدين والدفاع عنه ، ترجمه
الامام الحافظ أحمد بن سيار المروزي في تاريخ مرو ترجمة حافلة ،
وصفه فيها بالعلم وذكر حياته في عهد المأمون ، وانتصاره للحق في
مناظرة الجهمية والمرجئة والزنادقة والقدرية ، وكان له الغلبة
عليهم ، إلى أن أظهر المأمون فتنة خلق القرآن ففارقه . وناظره ابن
سيار لاستخراج ما عنده فوجده معتدلا في تشيعه ، يقدم أبا بكر وعمر
ويترحم على عثمان وعلي ، إلى آخر ترجمته في المسلك المبسوط . فهذا
الحافظ ابن سيار باشر أحواله واحتك به فعرفه وعرفه للناس ، وكذلك
الحافظ ابن نمير التصق به وعرف أنه غني يكرم العلماء والمشايخ
ويحدثونه ، وأن أبا معاوية حدث أبا الصلت بحديث الباب . وكذلك ابن
معين لم يوثقه حتى بحث أحواله وعرف أنه مأمون ثقه ، وقال في بعض
الروايات دفاعا عن الجرح الظالم له : ما تريدون من هذا المسكين فقد
حدث به ذاك الفيدي . قال الحافظ المزني في تهذيبه : أبو الصلت سكن
نيسابور ، ورحل إلى البصرة والكوفة والحجاز واليمن ، وهو خادم علي
الرضا ، أديب فقيه عالم . وذكره الذهبي في تاريخ الاسلام ، وبعد أن
ذكر من روى عنهم ورووا عنه قال : وكان زاهدا يتأله ولم يذكر فيه
جرحا ، وقال في أول ترجمته من الميزان : الرجل الصالح ، وهذا تقييم
منه . وقال الحافظ في التقريب : صدوق له أوهام ، أفرط العقيلي فقال
كذاب .
------------------------------------------------------------------------