تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[ 12 ]

يرسلون العام ويريدون الخصوص ، ويفهم هذا على حسب العادة أو العقل

أو بساط الكلام ، كما تقول أمر الامير الناس بكذا وأنت تريد من في

أمارته فقط ، ويقول التلميذ جئت إلى المدرسة أول الناس وهو يريد

أول التلاميذ ، وهكذا ترى أن أساس كلامهم على مراد القائل ، وكذلك

خاطبهم الله على هذا الاساس ، فالله سبحانه وتعالى يقول (أعطى كل

شي خلقه) أي ما هو لازم لهم في إصلاح حياتهم . ومثله قوله تعالى

(وآتاكم من كل ما سألتموه) وقوله تعالى (وأوتيت من كل شي) . وقال

في آخر الانعام (وأنا أول المسلمين) ، وإنما يريد النبي صلى الله

عليه وسلم وأنه أول أمته . وكذلك قالت السحرة . وقد حكى الله ذلك

عنهم في قوله عزوجل (إنا نطمع أن يغفر لنا ربنا خطايانا أن كنا أول

المؤمنين) وإنما أرادو أول المؤمنين من قوم فرعون . وقال سبحانه

(ولا تكونوا أول كافر به) يخاطب اليهود المعاصرين له في الجزيرة ،

ولا شك أن مشركي العرب كفروا به قبلهم . وقال تعالى شأنه في بني

إسرائيل (وإني فضلتكم على العالمين) أي على عالمي زمانهم ، وقد فضل

أمة سيد الرسل محمد بن عبد الله على جميع الامم بقوله (كنتم خير

أمة أخرجت للناس) . فعلى هذا الاساس أي ما يتفاهم به العرب جاء

الحصر الاضافي ، وهو أن يحصر الوصف في موصوف أو موصوفا في وصف

بالنسبة لامر من الامور ولايكون ذلك على سبيل الحقيقة ، وهذا النوع

من الحصر مشهور في كتاب الله ، كقوله تعالى (إنما الله إله واحد)

أي إن لله صفة الالوهية والوحدانية ،

------------------------------------------------------------------------

دفع الارتياب عن حديث الباب · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

دفع الارتياب عن حديث البابص ١١