جاء في كتاب السيد البدوي ودولة الدراويش في مصر أن بعض سدنة الأضرحة في أرياف مصر يرسلون عجلا ً صغيرا ً في حقول بلدهم معلنون أن هذا العجل هو للولي الفلاني .. فلا يزال هذا العجل سائبا ً على حريته في حقول البلد وما جاورها يأكل مما يشتهيه وأرباب هذه الحقول لا يستطيعون طرده أو إهانته خوفا ً من الولي الذي هو في حمايته حتى يأتي مولده أي مولد ذلك الولي فيأخذه السدنة سمينا ً معلوفا ً ويذبحونه وينتفعون به .. " انتهى ما في الكتاب
هذا كله يستدعينا وبإلحاح للبحث عن أصل هذه النحلة التى إنتحلها السواد الأعظم من الجهلة وبسطاء الناس , يوم أن تكالب المجتمع الذى يدعى الحرية أن أن ينتشر بين الناس الدين الحق والمنهج الحق بكل حرية , بل الحرية عند القوم فى نشر ملل زائغة ومنحرفة ونحل ساقطة ومخرفة وحسبنا الله فى كل من دعى للإنحراف عن الطريقة المحمدية.
الفصل الرابع:-
التصوف وبدء ظهوره ومنشأه
نشأ التصوف أول ما نشأ بالبصرة، وأول من بنى ديرة التصوف بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد من أصحاب الحسن البصري رحمه الله.
وقد تميز عباد البصرة آنذاك بالمبالغة في التعبد، وظهرت فيهم مظاهر جديدة لم تكن مألوفة من قبل، فكان منهم من يسقط مغشيا عليه عند سماع القرآن، ومنهم من يخر ميتا، فافترق الناس إزاء هذه الظاهرة بين منكر ومادح، وكان من المنكرين عليهم جمع من الصحابة كأسماء بنت أبي بكر وعبدالله بن الزبير رضي الله عنهم، إذ لم تكن تلك المظاهر في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته وهم الأعظم خوفا والأشد وجلا من الله سبحانه.